محاكمات بنيامين نتنياهو تزلزل المشهد السياسي في تل أبيب وتكشف كواليس الفساد

يمثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجددا أمام القضاء في مدينة تل أبيب وسط إجراءات أمنية مشددة لمتابعة أطول نزاع قضائي تشهده المنطقة. وتأتي هذه الجلسة التي تحمل الرقم 81 ضمن سلسلة طويلة من الملاحقات الجنائية التي بدأت ملامحها في عام 2020 وتستمر حتى اللحظة. تضع محاكمات بنيامين نتنياهو مستقبله السياسي على المحك بينما تتصاعد التوترات الإقليمية والضغوط الداخلية والخارجية بشكل غير مسبوق.
استؤنفت الملاحقة القضائية بعد توقف دام نحو ستين يوما حيث كانت المواجهة الأخيرة في الرابع والعشرين من شهر فبراير الماضي قبيل اندلاع مواجهات عسكرية واسعة. وتسببت الظروف الأمنية في تأجيل جلسة كانت مقررة يوم الاثنين بطلب من المتهم نفسه مما يعزز الربط بين المسارات القانونية والأمنية. وتؤكد محاكمات بنيامين نتنياهو صمود الجهاز القضائي رغم المحاولات المتكررة لتعطيل الجلسات أو الالتفاف على المواعيد المقررة لسماع الشهادات.
يستعد رئيس الوزراء الإسرائيلي لاستكمال رحلة الإدلاء بأقواله التي استغرقت حتى الآن عشرات الساعات من النقاشات والتحقيقات المكثفة داخل قاعة المحكمة. وتكشف تقديرات جهات الادعاء عن حاجة المتهم إلى 11 يوما إضافية لإنهاء شهادته قبل البدء في مرحلة الاستجواب المضاد من محاميه. وتعتبر محاكمات بنيامين نتنياهو اختبارا حقيقيا لقوة القانون في مواجهة السلطة التنفيذية التي تحاول استغلال الملفات العسكرية لتبرير الغياب.
تتمحور لوائح الاتهام حول ثلاثة ملفات ضخمة يطلق عليها أرقام 1000 و2000 و4000 وتتضمن جرائم تتعلق بالحصول على مزايا شخصية غير مشروعة من رجال أعمال. وتشمل القضايا أيضا اتهامات بالتلاعب في صياغة السياسات الإعلامية مقابل تسهيلات تنظيمية كبرى لصالح ملاك مواقع إلكترونية إخبارية. وتظل محاكمات بنيامين نتنياهو هي المحرك الأساسي لحالة الانقسام في الشارع بعد تمسكه بنفي التهم واعتبارها استهدافا سياسيا لوجوده.
فشلت محاولات الحصول على عفو رئاسي في أواخر عام 2025 بسبب رفض المتهم الإقرار بالمسؤولية الجنائية عما نسب إليه من وقائع فساد وتربح. ويتزامن هذا المسار الداخلي مع ملاحقة دولية عنيفة من المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت قرارا بضبطه منذ عام 2024 للاشتباه في جرائم حرب. وتزيد محاكمات بنيامين نتنياهو من تعقيد المشهد العام في ظل سقوط عشرات الآلاف من الضحايا منذ اندلاع حرب أكتوبر من عام 2023.






