الإمارات تنسحب من “أوبك” و”أوبك+” بعد نحو 6 عقود.. خطوة تعيد رسم خريطة سوق النفط

في خطوة مفاجئة، قررت الإمارات الانسحاب من منظمة أوبك وتحالف “أوبك+”، بعد نحو 59 عامًا من العضوية، في قرار يُتوقع أن تكون له تداعيات واسعة على سوق الطاقة العالمي.
ويأتي القرار، الذي يدخل حيز التنفيذ مطلع مايو 2026، بعد مراجعة شاملة للسياسة الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية.
زيادة الإنتاج هدف رئيسي
تشير تقديرات إلى أن الإمارات تسعى من خلال هذه الخطوة إلى رفع إنتاجها النفطي إلى نحو 5 ملايين برميل يوميًا، مقارنة بمستويات أقل كانت تفرضها حصص “أوبك”، والتي لم تتجاوز 3.2 مليون برميل يوميًا في فترات سابقة.
ويرى مراقبون أن التحرر من قيود المنظمة يمنح أبوظبي مرونة أكبر في استغلال طاقتها الإنتاجية، وتعزيز قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية.
صراع نفوذ داخل المنظمة
في المقابل، اعتبر خبراء أن القرار يعكس تصاعد “صراع النفوذ” داخل “أوبك”، خاصة مع تزايد الخلافات حول حصص الإنتاج، وسعي بعض الدول إلى توسيع حصتها بما يتناسب مع استثماراتها في البنية التحتية للطاقة.
كما أشار تحليل اقتصادي إلى أن الخطوة قد تتقاطع مع مصالح الولايات المتحدة، التي طالما انتقدت سياسات “أوبك” المتعلقة بتحديد أسعار النفط.
تداعيات محدودة على الأسعار حاليًا
ورغم أهمية القرار، يرى خبراء أن تأثيره المباشر على أسعار النفط قد يكون محدودًا في المدى القصير، حيث تتحكم عوامل أخرى في السوق، مثل التوترات الجيوسياسية والعقوبات الدولية والمفاوضات بين إيران وواشنطن.
لكن على المدى البعيد، قد يؤدي خروج الإمارات إلى إضعاف قدرة “أوبك” على التحكم في الأسعار، خاصة بعد انسحاب دول أخرى سابقًا.
أزمة طاقة عالمية في الخلفية
ويأتي القرار في توقيت حساس، إذ يشهد العالم اضطرابات كبيرة في سوق الطاقة، مع تراجع الإمدادات العالمية بنحو 10 ملايين برميل يوميًا خلال مارس الماضي، نتيجة تداعيات الحرب في إيران وتعطل سلاسل التوريد عبر مضيق هرمز.
إعادة تشكيل سوق النفط
ورغم الانسحاب، أكدت الإمارات استمرار التزامها بدورها كمنتج “مسؤول وموثوق”، مع تبني سياسة إنتاج مرنة تتماشى مع متطلبات السوق.
ويُتوقع أن تسهم هذه الخطوة في إعادة تشكيل توازنات سوق النفط العالمي، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المنافسة بين كبار المنتجين.






