مدونة أخبار الغدملفات وتقارير

البلوجر تهاني علي تكشف خفايا صعود أتاتورك وسقوط الخلافة العثمانية وأسرار الجذور

سجلت الناشطة تهاني علي حضوراً لافتاً في نقاشات التاريخ السياسي بتسليط الضوء على كواليس صعود مصطفى كمال أتاتورك وتفكيك الإمبراطورية العثمانية. تناولت الحلقة الجديدة تساؤلات الجمهور حول الجذور الغامضة لمؤسس الجمهورية التركية وعلاقته بتنظيمات يهود الدونمة التي كانت تسيطر على مدينة سالونيك اليونانية مسقط رأسه. تضمن الطرح تحليلاً لمسيرة الرجل الذي أنهى نظام الخلافة الإسلامية الذي صمد لأكثر من عشرة قرون متصلة.

تفاصيل النشأة وبدايات الانشقاق العسكري

أوضحت تهاني علي أن ولادة مصطفى علي رضا عام 1881 شهدتها منطقة سالونيك التي كانت حينها بؤرة لنشاط يهود الدونمة داخل أراضي الدولة العثمانية. تلقى أتاتورك تعليمه في مدارس علمانية بناءً على رغبة والده علي رضا الذي عمل في الجمارك وتجارة الأخشاب قبل وفاته. بدأت ملامح التمرد تظهر على الشاب خلال دراسته في الكلية الحربية بإسطنبول عام 1899 حيث انخرط في تنظيمات سرية ناهضت حكم السلطان عبد الحميد الثاني.

التحق مصطفى كمال بجمعية الاتحاد والترقي التي قادت لاحقاً عزل السلطان عبد الحميد في عام 1909 ممهدة الطريق لسقوط السيادة العثمانية. شارك في حروب البلقان بين عامي 1912 و1913 وظهر كقائد عسكري بارز عقب انتصاره في معركة الدردنيل على القوات البريطانية. تدرج في الرتب العسكرية ليصل إلى رتبة جنرال في عام 1916 وهو لم يتجاوز الخامسة والثلاثين من عمره.

معاهدات غامضة وتقسيم تركة الخلافة

كشفت تهاني علي عن تناقضات مثيرة في مسيرة أتاتورك العسكرية خاصة خلال تواجده في بلاد الشام إبان الثورة العربية الكبرى. انسحب الجنرال بجيشه بشكل مفاجئ وطلب تفعيل اتفاقية مدروس لوقف إطلاق النار مما أثار شكوكاً حول تفاهمات سرية مع الإنجليز لتسليم فلسطين. تسببت تلك المعاهدة في تسريح الجيش العثماني ومنح بريطانيا وفرنسا وإيطاليا حق احتلال المواقع الاستراتيجية مثل البوسفور والدردنيل وتقسيم الأراضي.

قاد أتاتورك حرب الاستقلال لتحرير الأناضول عام 1919 بعد استقالته من الجيش ليتحول إلى بطل قومي في نظر البعض. نجح في طرد قوات الاحتلال بحلول صيف 1922 وسط تقارير تشير إلى انسحاب بريطاني مريب ترك اليونانيين وحدهم في الميدان. أسس حكومة موازية في أنقرة لمواجهة سلطة الخليفة في إسطنبول ووقع اتفاقية لوزان عام 1923 التي فرضت شروطاً قاسية لسلخ تركيا عن هويتها.

إجراءات العلمانية المتشددة وقمع المعارضة

أكدت تهاني علي أن إلغاء الخلافة رسمياً وطرد الخليفة عبد المجيد الثاني كانا حجر الزاوية في مشروع أتاتورك لبناء الجمهورية الحديثة. اعتمدت الإدارة الجديدة سياسة القومية التركية المتطرفة والعلمانية القسرية لقطع الصلات مع العرب والمسلمين. شملت الإجراءات حظر الطربوش والعمامة وفرض الحروف اللاتينية بدلاً من العربية وإلغاء المحاكم الشرعية واستبدالها بالقوانين المدنية السويسرية وقوانين العقوبات الأوروبية.

واجه أتاتورك الاحتجاجات الشعبية والروحية بأسلوب القمع العنيف خاصة خلال ثورة الأكراد عام 1925 حيث تم إعدام قادتها. استمر حكمه قرابة 15 عاماً غيرت وجه المنطقة جذرياً حتى وفاته في نوفمبر 1938 نتيجة تليف الكبد. حصل على لقب أتاتورك الذي يعني “أبو الأتراك” بقرار من البرلمان تخليداً لدوره في تأسيس النظام الذي لا يزال يحكم تركيا حتى اليوم.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى