العالم العربيحقوق وحرياتملفات وتقارير

الكنيسة في جنوب لبنان تواجه مخططات التهجير القسري وسط صمت دولي

تواجه الكنيسة في جنوب لبنان تحديات مصيرية جراء التصعيد العسكري الغاشم الذي يستهدف الوجود السكاني في القرى الحدودية. وتتصدر المؤسسات الدينية مشهد المقاومة السلمية عبر تقديم الدعم الروحي والمادي للأهالي الذين يرفضون مغادرة ديارهم رغم الدمار الشامل. ويأتي تحرك الكنيسة في جنوب لبنان كحائط صد أخير ضد محاولات تفريغ المنطقة من سكانها الأصليين وتحويلها إلى ساحة حرب مفتوحة.

الصمود الشعبي بوجه آلة الدمار

ترصد التقارير الميدانية صمودا أسطوريا لسكان بلدات دبل ورميش وعين إبل في مواجهة الغارات العنيفة التي دمرت البنية التحتية والمساكن. وتسببت الاعتداءات في نزوح أكثر من مليون شخص داخل الأراضي اللبنانية بينهم نحو 390 ألف طفل يعانون ظروفاً إنسانية بالغة التعقيد. وتتمسك العائلات بالبقاء في منازلها رغم استشهاد وإصابة المئات وتضرر سبع كنائس وتمثال للسيد المسيح جراء القصف المتعمد للرموز الدينية والمجتمعية.

تتجلى صور التضامن المدني في أرقى معانيها عبر تقاسم الموارد المحدودة وفتح المنازل لاستقبال النازحين من مختلف الطوائف المتضررة. ويؤكد الكاهن الماروني هاني طوق أن الإرادة الشعبية أثبتت قوة النسيج الاجتماعي في مواجهة النقص الحاد بالمواد الأساسية والطبية. وتلعب الكنيسة في جنوب لبنان دورا محوريا في تعزيز هذا التلاحم عبر تنظيم الصلوات المشتركة وتقديم الرفقة الروحية للمؤمنين لرفع الروح المعنوية المنهارة.

استراتيجية الثبات والعمل الإغاثي

تتبنى المؤسسات الكنسية استراتيجية واضحة تعتمد على الوجود الميداني الدائم للكهنة والواعظين داخل القرى المتأثرة لضمان عدم انهيار الجبهة الداخلية. وتمثل الكنيسة في جنوب لبنان صخرة ثبات للأهالي عبر تحويل دور العبادة إلى مراكز إغاثية تؤمن الغذاء والدواء للسكان المعزولين تماما. وتساهم هذه الجهود في تخفيف حدة الأزمة المعيشية الخانقة التي فرضتها ظروف الحرب المستعرة على كافة الأصعدة الإنسانية.

يحذر القادة الدينيون من خطر تداعي الوجود الديموغرافي في حال استمرار غياب الحماية الدولية اللازمة للمدنيين العزل بالقرى الحدودية. وتستمر الكنيسة في جنوب لبنان في توثيق الانتهاكات التي تطال الممتلكات العامة والخاصة مع التشديد على ضرورة توفير دعم دولي عاجل. ويبقى الإيمان بالحق في الأرض هو المحرك الأساسي للأهالي الذين يرفضون كافة أشكال التنازل عن هويتهم الوطنية التاريخية بقلب تلك المنطقة المضطربة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى