أخبار العالمحقوق وحرياتملفات وتقارير

النظام الإيراني يواصل ملاحقة المعارضين عبر تجميد الممتلكات والضغط على العائلات بالداخل

يصعد النظام الإيراني من وتيرة استهداف الشخصيات المقيمة في المنافي عبر حزمة من التدابير العقابية التي تجاوزت حدود العمل السياسي التقليدي لتصل إلى ملاحقات قانونية ومالية وإدارية واسعة النطاق. وتكشف الوقائع الأخيرة عن توجه سلطات الجمهورية الإسلامية الإيرانية نحو تفعيل أدوات ضغط محكمة تهدف إلى حرمان المعارضين من إدارة أصولهم العقارية وتجميد حساباتهم البنكية، مع التوسع في استدعاء الأقارب المقيمين داخل الأراضي الإيرانية لإجبار الناشطين على الصمت.

حصار مالي وقضائي شامل

تنفذ الأجهزة القضائية في طهران خطة ممنهجة لمصادرة أصول مسجلة وممتلكات تعود لأكثر من 400 شخصية منتقدة للسياسات القائمة، حيث جرى الاستناد في هذه الإجراءات إلى تشريعات تغلط العقوبات المتعلقة بالتعاون مع جهات خارجية تعتبرها السلطة معادية للمصالح الوطنية. وأفصحت المصادر الرسمية التابعة للحرس الثوري الإيراني عن قوائم تضم أسماء إعلاميين وشخصيات عامة شملتهم قرارات تجميد الأرواح المالية، في خطوة وصفتها الأوساط الحقوقية بأنها محاولة لكسر إرادة المهاجرين عبر تجريدهم من ثرواتهم ومنعهم من التصرف في حقوقهم الإرثية أو القانونية.

تعطيل المسارات القنصلية والإدارية

أصدر المدعي العام محمد كاظم موحدي تكليفاً قضائياً ملزماً لوزارة الخارجية يقضي بوقف كافة الخدمات المتعلقة بتنظيم الوكالات القانونية الخاصة بنقل الملكيات عبر منظومة “ميخك” الإلكترونية المخصصة للمغتربين. وتعتبر هذه المنصة الرئة الإدارية الوحيدة التي يتنفس من خلالها المقيمون خارج الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإتمام معاملات جوازات السفر والشؤون المدنية، مما يعنى عزل آلاف المواطنين عن حقوقهم الطبيعية ومنعهم من توكيل ذويهم لمتابعة شؤونهم داخل البلاد، وهو ما يفرض حصاراً قانونياً يتزامن مع التهديدات الأمنية المتصاعدة ضد النشطاء وصحفيي المؤسسات الناطقة بالفارسية.

يستهدف النهج الحالي تحويل البعثات الدبلوماسية في الخارج إلى أدوات للرقابة بدلاً من رعاية الرعايا، مع تزايد الشكاوى من ضغوط تمارس على عائلات النشطاء كوسيلة للابتزاز السياسي المباشر. ويرى المحللون أن هذا التصعيد يعكس رغبة في نقل الصراع إلى الساحة الدولية عبر استهداف كل من يتواصل مع منصات إعلامية تنتقد الأداء الحكومي، وسط اتهامات للسلطة بمحاولة إسكات الأصوات التي تفضح الانتهاكات، مما يضع مسؤولية حماية هؤلاء الأفراد على عاتق العواصم العالمية التي تستضيفهم وتواجه تحديات أمنية جراء هذا القمع العابر للحدود.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى