رئيس اتحاد الصحفيين السودانيين: تغييب متعمد للحرب وتحويلها إلى “قضية منسية”

أرجع رئيس اتحاد الصحفيين السودانيين تراجع الاهتمام الدولي بالحرب في السودان إلى ما وصفه بـ“أجندة إعلامية مرتبة” تهدف إلى فرض حالة من التجاهل الممنهج للمأساة، متهمًا “لوبيات إسرائيلية” بالوقوف وراء هذا التراجع.
وأوضح أن هذا الغياب لم يكن عفويًا، بل نتيجة ضغوط منظمة للسيطرة على الرواية الإخبارية المتعلقة بالصراع، ما أدى إلى إبعاد الملف السوداني عن صدارة التغطية العالمية رغم تفاقم الأوضاع الإنسانية.
تراجع التغطية الدولية بعد الأشهر الأولى
وأشار رئيس الاتحاد إلى أن التغطية الإعلامية الدولية شهدت تراجعًا حادًا بعد الأشهر الأولى من اندلاع الحرب في أبريل 2023، معتبرًا أن تحويل الصراع إلى “قضية منسية” يمثل استراتيجية متعمدة لحماية أطراف فاعلة من تبعات الإدانة الدولية.
وأضاف أن هذا التغييب يهدف إلى حجب الانتهاكات الواسعة التي تُنسب إلى قوات الدعم السريع عن الرأي العام العالمي.
كارثة إنسانية هي الأكبر عالميًا
وأكد أن ما يجري في السودان يُعد “أكبر كارثة إنسانية في العالم”، وفق تقديرات منظمات دولية وإقليمية، مشيرًا إلى أن الصراع أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.
ولفت إلى أن مدينة الفاشر شهدت انتهاكات واسعة، بينها مقتل أكثر من 5 آلاف مدني، من بينهم أطفال ونساء وكبار سن، إلى جانب استهداف منشآت طبية ووقوع ضحايا داخل المستشفيات.
اتهامات بارتكاب مجازر في دارفور
وبحسب تقارير محلية ودولية، فإن سيطرة “قوات الدعم السريع” على الفاشر في أكتوبر 2025 تزامنت مع ارتكاب مجازر بحق المدنيين، وسط تحذيرات من تكريس انقسام جغرافي في البلاد.
وفي 29 أكتوبر 2025، أقر محمد حمدان دقلو بوقوع “تجاوزات” من قواته في المدينة، معلنًا تشكيل لجان تحقيق.
اتهامات بمؤامرة دولية لتهميش القضية
وشدد رئيس الاتحاد على أن تراجع الاهتمام الدولي يعود إلى “تكشّف خيوط مؤامرة” تشترك فيها أطراف دولية تسعى لإبقاء الصراع بعيدًا عن واجهة الأحداث العالمية، متهمًا إسرائيل بممارسة ضغوط عبر جماعات ضغط للتأثير على التغطية الإعلامية.
وقال: “هناك عمل ممنهج ومرتب حتى لا تكون القضية السودانية في واجهة الأحداث”.
خريطة السيطرة الميدانية في السودان
ولا تزال المواجهات مستمرة بين الجيش و“قوات الدعم السريع” في عدة مناطق، خاصة في ولايات النيل الأزرق وإقليمي كردفان ودارفور.
وتسيطر “قوات الدعم السريع” على معظم إقليم دارفور (5 ولايات) باستثناء أجزاء من شمال دارفور، بينما يسيطر الجيش على غالبية الولايات الأخرى، بما فيها العاصمة الخرطوم.
أرقام أممية صادمة
ووفق أحدث تقديرات أممية، فإن نحو 33.7 مليون سوداني يحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، وهو أعلى رقم عالميًا، بزيادة قدرها 3.3 ملايين شخص مقارنة بعام 2025.
وتعكس هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة، في وقت تتراجع فيه التغطية الدولية، ما يثير تساؤلات حول مستقبل الأزمة وإمكانية تحرك المجتمع الدولي لاحتوائها.







