صحيفة لوموند : حصار باماكو يتصدر المشهد.. جهاديون وانفصاليون يعلنون تطويق العاصمة بعد سقوط 5 مدن في مالي

تشهد مالي تصعيدًا أمنيًا غير مسبوق، بعد إعلان جماعات جهادية وانفصالية فرض حصار كامل على العاصمة باماكو، في أعقاب هجمات منسقة أسفرت عن سقوط عدة مدن شمال البلاد، وسط مخاوف من انهيار أمني واسع.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة لوموند الفرنسية، أعلنت جماعات مسلحة، بينها “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة، بدء حصار العاصمة، مهددة بمنع الدخول إليها حتى إشعار آخر.
إعلان الحصار وتبريراته
أفادت الجماعات المسلحة، عبر أحد متحدثيها، أنها بدأت فعليًا في تطويق العاصمة باماكو، مؤكدة أن “لا أحد سيتمكن من دخولها ابتداءً من الآن وحتى إشعار آخر”.
وبررت هذه الخطوة بأنها رد على ما وصفته بمواقف بعض سكان العاصمة، الذين ساعدوا الجيش في القبض على عناصر من الجماعات المسلحة وقتلهم خلال انسحابهم من بعض المناطق.
كما دعت الجماعات جميع الماليين، بمن فيهم العسكريون، إلى الانضمام إليها، والعمل على “تطبيق الشريعة وبناء البلاد في إطار السلام والكرامة”، وفق تعبيرها.
الرئاسة تؤكد: الوضع تحت السيطرة
في المقابل، حاولت السلطات تهدئة المخاوف، حيث أكد رئيس مالي أسيمي غويتا أن القوات الحكومية تمكنت من وقف تقدم المهاجمين.
وأوضح في خطاب رسمي أن “الوضع تحت السيطرة”، مشيرًا إلى أن الهجمات كانت تهدف إلى نشر الفوضى، لكن الجيش تمكن من التصدي لها.
وجاءت هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العاصمة باماكو حالة من القلق والتوتر بين السكان.
توتر أمني وإجراءات احترازية
ورغم الحديث الرسمي عن السيطرة، فإن الأوضاع الميدانية لا تزال هشة، حيث سُمع دوي انفجارات قرب مواقع عسكرية في محيط العاصمة، كما أُغلقت مدارس في بعض المناطق بسبب مخاوف من تسلل عناصر مسلحة إلى محيط المدينة.
سقوط مدن في الشمال
في شمال البلاد، تتزايد المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة، حيث تمكنت جماعات مسلحة، بالتعاون بين الانفصاليين والجهاديين، من السيطرة على مدينة كيدال وعدة مناطق أخرى في أقاليم تمبكتو وغاو.
وأكدت مصادر أن بعض هذه المناطق شهدت انسحابًا للقوات المالية والروسية، في إطار إعادة انتشار أو نتيجة للضغط العسكري المتزايد.
تحالف عسكري يعيد سيناريو 2012
ويعيد هذا التطور إلى الأذهان تحالف عام 2012 بين الجماعات الجهادية والانفصالية، والذي انتهى بسيطرة المتشددين على شمال مالي قبل تدخل دولي.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن الجماعات المسلحة أعادت ترتيب صفوفها بشكل أكثر تنسيقًا، حيث يتولى الانفصاليون إدارة الشمال، بينما تنشط الجماعات الجهادية في الوسط والجنوب.
خطة لإسقاط العاصمة
ووفق تصريحات قادة الجماعات، فإن العمليات العسكرية تسير بشكل “منهجي”، حيث تمثل باماكو المرحلة النهائية من خطتهم لإسقاط السلطة الحالية.
مخاوف من تكرار الانتهاكات
وتثير هذه التطورات مخاوف كبيرة من تكرار الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال سيطرة الجماعات الجهادية على شمال مالي في 2012، حيث لا تزال ذاكرة العنف حاضرة لدى السكان.
ويضع هذا التصعيد البلاد أمام مفترق طرق خطير، في ظل تزايد نفوذ الجماعات المسلحة واقترابها من العاصمة، ما يهدد بدخول مالي مرحلة جديدة من عدم الاستقرار.
المصدر صحيفة لوموند (Le Monde)





