محاكمة بشار الأسد تفتح ملفات العقود الدامية داخل أروقة قضاء دمشق

تبدأ محاكمة بشار الأسد في العاصمة السورية وسط ترقب واسع لمجريات القصاص من رموز الحقبة الماضية التي خلفت إرثا ثقيلا من الانتهاكات. شهدت قاعة المحكمة قبل يومين انطلاق الجلسات الإجرائية المخصصة لتحديد قائمة المتهمين الرئيسيين المتورطين في ارتكاب فظائع وصفت بالوحشية بحق المواطنين السوريين. تسعى السلطات القضائية الحالية من خلال هذه الخطوة غير المسبوقة إلى إرساء قواعد العدالة الانتقالية التي طالما نادى بها مئات الآلاف من الضحايا والنازحين. .
تفعيل المسار القضائي ضد رموز النظام السابق
تجري محاكمة بشار الأسد وشقيقه ماهر بالإضافة إلى مجموعة من القيادات الأمنية غيابيا وفقا لما ينص عليه قانون أصول المحاكمات الجزائية المعمول به بدمشق. شملت التحقيقات ملاحقة المتهمين الفارين خارج الحدود منذ الانهيار المفاجئ للإدارة السابقة في ديسمبر 2024 عقب الهجوم الخاطف الذي شنته القوى المعارضة. يواجه المتورطون تهما تتعلق بإدارة عمليات قمع واسعة النطاق استمرت لأكثر من عقد من الزمان وأدت إلى تمزيق النسيج الاجتماعي والسياسي والاقتصادي. .
تجسد محاكمة بشار الأسد رغبة الإدارة الجديدة في محاسبة كل من تورط في سفك دماء السوريين منذ اندلاع شرارة الاحتجاجات الأولى بمدينة درعا. شهدت المحكمة حضور المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب الذي تم توقيفه في يناير الماضي ليمثل أمام القضاء حضوريا عن الجرائم المنسوبة إليه. ترتبط قضية نجيب بشكل وثيق بتعذيب الأطفال في مارس 2011 وهي الحادثة التي فجرت غضبا شعبيا عارما تحول لاحقا إلى مواجهات مسلحة شاملة أودت بحياة عشرات الآلاف. .
جهود العدالة الانتقالية وتحديات إعادة الإعمار
تستمر محاكمة بشار الأسد في ظل ظروف اقتصادية بالغة التعقيد خلفتها سنوات الصراع الطويلة التي دفعت الملايين للجوء إلى الخارج بحثا عن الأمان. تشدد الهيئات الحقوقية على أن هذه المحاكمات تمثل حجر الزاوية في بناء الجمهورية الجديدة وضمان عدم تكرار المجازر التي وثقتها التقارير الأممية والدولية. تلتزم المؤسسات القضائية بملاحقة كافة العناصر الهاربة في موسكو وغيرها من العواصم لضمان تنفيذ الأحكام القضائية التي ستصدر بحقهم قريبا. .
تعتمد محاكمة بشار الأسد على سجلات ضخمة من الأدلة التي تثبت تورط القيادة السابقة في شن هجمات عسكرية ضد المدنيين العزل بمدن مختلفة. تهدف الإجراءات الحالية إلى استرداد حقوق المظلومين وتصفية تركة الظلم التي جثمت على صدور المواطنين لعقود طويلة من الحكم الأمني والاستبدادي. يتطلع السوريون إلى أن تكون هذه المحاكمة بداية حقيقية لمرحلة الاستقرار السياسي وبدء عملية إعادة إعمار ما دمرته الآلة العسكرية التابعة للنظام المخلوع. .







