تونسحقوق وحرياتملفات وتقارير

قمع الحريات في تونس يتصاعد بعد ملاحقة زياد الهاني بسبب آرائه العلمية

تواجه الجمهورية التونسية اختبارا قاسيا لمنظومة الحقوق والحريات عقب قرار النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية احتجاز الكاتب الصحفي زياد الهاني. انطلقت إجراءات التوقيف الاحتياطي بحق الهاني في الرابع والعشرين من أبريل 2026 نتيجة تدوينة بحثية أكاديمية نشرها عبر الفضاء الرقمي. تثير هذه الخطوة القضائية مخاوف عميقة بشأن تقويض حرية التعبير وحرمان المواطنين من حقهم الطبيعي في تداول المعلومات والبيانات المتعلقة بعمل السلطات.

تستند واقعة الاحتجاز إلى قيام الفرقة المركزية لمكافحة الجرائم السيبرانية التابعة للحرس الوطني بتوقيف الهاني قبل عرضه على جهات التحقيق. تركزت الاتهامات حول نشره ملخصا لمداخلة علمية ألقاها في رحاب كلية الحقوق والعلوم السياسية بالجمهورية التونسية. تضمنت الورقة البحثية قراءة نقدية قانونية لقرار محكمة الاستئناف الصادر في يناير 2025 والذي قضى حينها بتبرئة الصحفي خليفة القاسمي والضابط الراحل عبد العزيز الشمخي.

تغول القوانين المقيدة للصحافة

تسبب تفعيل المرسوم رقم 54 لسنة 2022 المتعلق بالجرائم الإلكترونية في خلق حالة من الرعب والرقابة الذاتية داخل الوسط الإعلامي بالجمهورية التونسية. يرى مراقبون أن استخدام مقتضيات القانون الجنائي وتشريعات مكافحة الإرهاب يهدف بوضوح إلى تحجيم النقاش العام ومنع انتقاد الأداء القضائي. تفتقر تدوينة الهاني لأي تحريض على العنف أو كشف لأسرار أمنية مما يجعل ملاحقته قضية رأي بامتياز تضرب عرض الحائط بالالتزامات الدولية.

تغافلت السلطات عن الطابع الأكاديمي لمداخلة الهاني التي وصفت الحكم الابتدائي ضد خليفة القاسمي وعبد العزيز الشمخي بأنه يمثل خطأ قضائيا فادحا. أدى اللجوء المتكرر لهذه النصوص القانونية القمعية إلى محاصرة الصحفيين والمدونين ودفعهم لتجنب الخوض في ملفات العدالة الحساسة خشية الملاحقة. يرتبط هذا التصعيد بمناخ أوسع من التضييق يتجاهل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يكفل حرية نشر الأفكار دون قيود.

مراجعة المنظومة التشريعية والملاحقات الأمنية

تطالب القوى المدنية بضرورة الإفراج الفوري عن زياد الهاني دون قيد أو شرط مع وقف كافة التتبعات القضائية المرتبطة بحرية الرأي. يتطلب الموقف الحالي مراجعة شاملة للإطار التشريعي الذي يسمح بمطاردة الصحفيين بسبب كتاباتهم النقدية المعتمدة على معطيات علنية رسمية. يمثل الإصرار على محاكمة الهاني رسالة سلبية تزيد من هوة الثقة بين المؤسسات والجمهور وتهدد مكتسبات الفضاء الرقمي الحر في المنطقة.

تعتبر قضية الهاني امتدادا للأثر العميق الذي تركته قضية عبد العزيز الشمخي وخليفة القاسمي في الوجدان الشعبي بالجمهورية التونسية خاصة بعد وفاة أحد المتهمين. تبرز الحاجة الملحة الآن لضمان معايير المحاكمة العادلة وحماية المصادر الصحفية من التغول الأمني غير المبرر. يبقى التوازن بين هيبة المؤسسات واحترام الحقوق الأساسية هو التحدي الأكبر أمام السلطة لتجنب الانزلاق نحو الانغلاق الكامل ومصادرة الكلمة الحرة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى