مركز “ستيمسون”: الاتحاد الأوروبي يسقط في “فخ التكنوقراطية” بليبيا ويتنازل عن نفوذه لروسيا وتركيا

حذرت دراسة حديثة صدرت عن برنامج شمال أفريقيا بمركز “ستيمسون” للأبحاث، من أن الاتحاد الأوروبي يواجه خطر التهميش الدائم في ليبيا، محولةً إياه من فاعل سياسي استراتيجي إلى مجرد “مدير خدمات” يفتقر للنفوذ، رغم كونه أكبر مانح مالي للبلاد.
وأوضحت الدراسة، التي أعدها الباحث أندريا سيلينو وقدم لها حافظ الغويل، أن بروكسل استبدلت ثقلها الجيوسياسي بـ “وهم مريح” يتمثل في التدخلات التقنية (التكنوقراطية)، مما خلق فراغاً سياسياً استراتيجياً سارعت قوى إقليمية ودولية مثل روسيا وتركيا والإمارات العربية المتحدة لملئه وتشكيل الواقع الليبي على الأرض.
أبرز نقاط الدراسة:
- تمويل بلا نفوذ: ضخ الاتحاد الأوروبي مئات الملايين من اليورو، لكنه يفتقر للكلمة العليا في المسار السياسي، بينما تسيطر قوى أخرى على القواعد العسكرية والقرارات الأمنية.
- مقايضة المبادئ بالهجرة: انتقدت الدراسة بشدة اختزال السياسة الأوروبية في “احتواء المهاجرين”، مما أدى لإضفاء شرعية غير مباشرة على ميليشيات وجهات متورطة في انتهاكات حقوقية، خاصة في شرق ليبيا.
- الشرعية الممنوحة لحفتر: أشارت الدراسة إلى تحول لافت في أكتوبر 2025 ويناير 2026، حيث بدأت مؤسسات أوروبية (مثل فرونتكس) في استقبال ممثلي خليفة حفتر والترتيب لإنشاء مركز تنسيق بحري في بنغازي، مما يمنحه شرعية دولية مقابل التعاون في ملف الهجرة.
- فشل التنسيق: وصفت الدراسة الدعم الأوروبي بأنه “مجزأ وغير موجه”، حيث ركز على مشاريع صغيرة مثل إزالة الألغام وتنمية المهارات، متجاهلاً صياغة موقف موحد تجاه خارطة طريق الأمم المتحدة.
خارطة طريق لاستعادة الدور:
وضعت الدراسة خمس توصيات عاجلة لاستعادة الفاعلية الأوروبية، تشمل:
- توحيد المواقف الدبلوماسية للدول الأعضاء (خاصة فرنسا وإيطاليا) خلف رؤية سياسية واحدة.
- تفعيل الصلاحيات التنفيذية لمهمة “إيريني” لمنع تصدير النفط غير القانوني بناءً على قرار مجلس الأمن 2819.
- ربط المساعدات المالية بآليات “الميزانية الموحدة” لتعزيز التماسك الاقتصادي بين طرابلس وبنغازي.
- جعل احترام حقوق الإنسان والشفافية شرطاً غير قابل للتفاوض لاستمرار الدفعات المالية.
واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن “المال وحده لا يشتري النفوذ”، وأن استقرار ليبيا يظل تحدياً سياسياً بامتياز، لا يمكن حله عبر الحقائب المالية والمشاريع التقنية فقط بينما يرسم الآخرون مستقبل المنطقة العسكري والسياسي.






