حقوق وحرياتحوادث وقضاياملفات وتقارير

انتهاكات القضاء في إب تتصاعد بعد واقعة نفي قسري لعائلة يمنية

تتصدر انتهاكات القضاء في إب واجهة الأحداث عقب استغلال نفوذ قضائي مفرط لتحويل عراك صبياني اعتيادي إلى مأساة إنسانية طالت أسرًة بأكملها. بدأت الواقعة حينما اشتبك الصغير مالك علي عبده يحيى الحبيشي مع أربعة يافعين من بينهم نجل رئيس محكمة غرب إب عبدالرحمن العبيدي. وبدلاً من احتواء الموقف كخلاف عابر بين صغار السن عمد المسؤول القضائي إلى توظيف أدوات السلطة لفرض عقوبات انتقامية تجاوزت كافة الأطر القانونية المتعارف عليها في الجمهورية اليمنية.

تفاقمت أزمة انتهاكات القضاء في إب حينما استدعى القاضي والد الصغير إلى مركز أمن ممارساً ضغوطاً لإيقافه خلف القضبان لمدة 48 ساعة متواصلة. كان الهدف من هذا الإجراء القسري إجبار الأب على التوقيع على وثيقة تتضمن تهجيراً قسرياً لنجله ونفيه من الحي السكني بشكل نهائي. واجه رب الأسرة هذه المطالب بالرفض القاطع معتبراً أن الواقعة لا تستدعي هذا التصعيد والترهيب الذي يضرب عرض الحائط بحقوق الإنسان الأساسية للمواطنين داخل المدينة.

استمرت وتيرة انتهاكات القضاء في إب بالتصاعد عقب خروج الأب بضمانة محلية إذ أمر عبدالرحمن العبيدي باعتقال الجد الطاعن في السن وإيداعه الحبس. رهن المسؤول القضائي إطلاق سراح المسن بتنفيذ قرار إبعاد الأسرة والطفل عن منطقتهم السكنية في صورة تعكس توغل الرغبات الشخصية في القرارات الرسمية. يجسد هذا المسلك القمعي انهياراً تاماً لمنظومة العدالة وتحول المؤسسات التي يفترض بها حماية الضعفاء إلى سياط تلهب ظهور الأسر التي لا تملك نفوذاً.

شملت قائمة ضحايا انتهاكات القضاء في إب صاحب العقار الذي تقطن به العائلة المنكوبة بعد محاولته التوسط لإنهاء الخصومة ودياً بين الطرفين. أقدم القاضي على إغلاق المتاجر الخاصة بالوسيط في خطوة عقابية خارج سياق النزاع الأصلي مما يعكس رغبة في ترهيب كل من يساند الضحايا. تشير هذه الممارسات إلى غياب الرقابة الحقيقية على تصرفات شاغلي الوظائف العليا وتنامي ظاهرة التنكيل بالمدنيين تحت غطاء الأحكام القضائية والأوامر الإدارية التعسفية.

تثير ظاهرة انتهاكات القضاء في إب استياءً واسعاً كونها تعكس تآكل النزاهة في المناطق الواقعة تحت سيطرة المليشيا وتحول القضاة إلى خصوم غير محايدين. يرى مراقبون أن واقعة مالك الحبيشي وعائلته ليست معزولة بل هي حلقة في سلسلة طويلة من الاستبداد الذي يطال السكان يومياً. يتطلب هذا الوضع تدخلاً حقوقياً عاجلاً لوقف مهزلة النفي القسري واستعادة كرامة العائلات التي باتت مهددة بالتشرد لمجرد خلافات أطفال لا ترتقي لمستوى القضايا الجنائية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى