توظيف أمني للملفات الطائفية يثير عواصف الانتقاد ضد سلطات الإمارات

تتصاعد حدة الانتقادات الدولية ضد النهج الأمني المتبع داخل الإمارات العربية المتحدة، عقب حملة اعتقالات استهدفت رموزا دينية بدوافع مذهبية وسياسية واضحة. تعكس هذه التحركات رغبة في استغلال الظرف الإقليمي الراهن لفرض قبضة حديدية تتجاوز حدود القانون والأعراف الحقوقية المستقرة عالميا. يرى مراقبون أن الإجراءات الأخيرة تفتقر إلى الحد الأدنى من الشفافية والنزاهة المطلوبة في النظم القضائية الحديثة،
تظهر الممارسات المسجلة في أبريل الحالي جنوحا نحو التشهير العلني بالموقوفين قبل إدانتهم قضائيا، وهو ما ينسف مبدأ قرينة البراءة. شملت قائمة المستهدفين أسماء بارزة منها الشيخ غدير ميرزا والشيخ علي الهندي والسيد صادق لاري ومحمد عبد القاهر وعدنان الغريفي. يجسد هذا المسلك انتهاكا صارخا للحق في المحاكمة العادلة، حيث يتم تقديم المتهمين كجناة في وسائل الدعاية قبل أن تقول العدالة كلمتها الفصل والنهائية.
تستند الرواية الأمنية في الإمارات العربية المتحدة إلى اتهامات فضفاضة تتعلق بتفكيك خلايا مزعومة، وهي ذرائع تتكرر عند كل تأزم سياسي. يثير استخدام المظاهر الدينية والكتب الفقهية وصور المراجع كأدلة إدانة حالة من الاستهجان، كونها تمس صلب حرية المعتقد المكفولة دوليا. يبرز هذا التوجه ضعف البناء القانوني للقضايا المثارة، ويحول العمل الأمني إلى ما يشبه العروض السياسية الموجهة لخدمة أجندات إقليمية وصراعات خارجية.
تؤكد التقارير أن احتجاز الأفراد لفترات مطولة دون محاكمة يمثل نمطا مقلقا يهدف إلى ترهيب المكونات الاجتماعية والسياسية. يمنع المحتجزون من التواصل مع ذويهم أو الحصول على تمثيل قانوني مستقل، ما يضع سلامتهم الجسدية والنفسية تحت خطر داهم. تتزايد المخاوف من أن تصبح قوانين مكافحة الإرهاب مظلة لتقييد الحريات العامة وتصفية الحسابات مع أي صوت لا يتوافق مع الرؤية الرسمية الأحادية.
تطالب الأوساط الحقوقية بضرورة الكشف الفوري عن مقار الاحتجاز السرية ووقف الاستهداف الممنهج على أسس طائفية ومذهبية. يمثل الإفراج غير المشروط عن المعتقلين المطلب الأساسي لترميم الثقة في سيادة القانون التي تضررت بشدة جراء هذه التجاوزات. يظل الاستقرار المستدام رهنا باحترام حقوق الإنسان بعيدا عن التوظيف السياسي للأزمات، وضمان استقلال القضاء عن إملاءات الأجهزة الأمنية المتنفذة بالدولة.





