عبدالرحيم علي يكشف استراتيجية واشنطن في حصار طهران تفكك جبهة القرار الإيراني الداخلية تماما

أكد عبدالرحيم علي باحث سياسي ونائب برلماني سابق وخبير في قضايا الشرق الأوسط وجماعات الإسلام السياسي أن قرار تمديد الهدنة يمثل فخا استراتيجيا محكما يهدف إلى استنزاف الموارد والقدرات العسكرية، وأوضح عبد الرحيم علي أن هذا التحرك يعكس ذكاء حادا في إدارة الصراع وتوظيف الزمن كسلاح فتاك لتعميق الانقسامات الحادة بين تيار الحرس الثوري والجناح البراجماتي داخل مؤسسات الحكم في طهران، حيث يرى عبد الرحيم علي أن غياب سقف زمني للهدنة يضع صانع القرار في مواجهة مباشرة مع أزمات اقتصادية خانقة تهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي بشكل غير مسبوق في المنطقة.
تعتمد الحسابات الأمريكية الحالية على سياسة الغموض الاستراتيجي التي تفرض حالة استنفار دائم ومكلف للغاية على القوات المسلحة الإيرانية، ويشير عبد الرحيم علي إلى أن وصول حاملة الطائرات جورج دبليو بوش وتمركز أكثر من 200 طائرة حربية و16 مدمرة قبالة السواحل يعزز من قدرة واشنطن على توجيه ضربات مباغتة دون سابق إنذار، ويرى عبد الرحيم علي أن هذا التحشيد العسكري الضخم الذي يضم آلاف الجنود من قوات المارينز والفرقة 82 المحمولة جوا يهدف إلى إحكام الخناق البحري ومنع طهران من استخدام ورقة مضيق هرمز لتهديد الملاحة الدولية أو ابتزاز القوى الكبرى.
تحركات واشنطن العسكرية المكثفة
تستفيد الإدارة الأمريكية من تعزيز تواجدها العسكري في المياه الإقليمية لفرض واقع جديد يجبر الحلفاء في أوروبا وآسيا على تحمل مسؤولية تأمين تدفقات النفط، ويؤكد عبد الرحيم علي أن خروج مضيق هرمز من دائرة التأثير الإيراني المباشر يسلب طهران أهم أوراق الردع التي اعتمدت عليها لعقود طويلة في مواجهة الضغوط الخارجية، ويلفت عبد الرحيم علي الانتباه إلى أن الحصار الاقتصادي الممتد بدأ يؤثر فعليا على قدرة طهران في تمويل أذرعها العسكرية أو حتى توفير الرواتب الأساسية وتشغيل محطات الطاقة الحيوية مما يعجل بلحظة الانفجار الداخلي نتيجة تآكل البنية التحتية.
خناق اقتصادي يهدد الاستقرار الاجتماعي
تظهر التقارير الاستخباراتية الدقيقة وجود فجوة كبيرة في الرؤى السياسية داخل طهران نقلها وسطاء دوليون بعد زيارات مكثفة للمسؤولين الإيرانيين في الآونة الأخيرة، ويجزم عبد الرحيم علي أن الوقت حاليا يعمل لصالح الضغط الأمريكي وليس لصالح الصمود الإيراني المزعوم الذي يروج له البعض في ظل خسارة قادة عسكريين بارزين واختراقات أمنية واسعة، ويشدد عبد الرحيم علي على أن القبول بالتفاوض من موقف ضعف سيجعل سقف المطالب الأمريكية مرتفعا جدا بما يتجاوز قدرة النظام العقائدي على الاحتمال خاصة بعد فقدان السيطرة على مسارات الصواريخ البالستية ونفوذ الجماعات الموالية له.






