أخبار العالمملفات وتقارير

اتفاقية الشراكة مع إسرائيل تشعل انتفاضة سياسية كبرى داخل أروقة البرلمان الأوروبي

تتصاعد حدة الانقسامات داخل المؤسسات التشريعية في بروكسل وستراسبورغ حيال جدوى استمرار التعاون الاقتصادي والسياسي مع تل أبيب. وشهد مقر السلطة التشريعية في مدينة ستراسبورغ الفرنسية تحركا ميدانيا لافتا من قبل تكتل الاشتراكيين والديمقراطيين الذي يمثل القوة السياسية الثانية في القارة العجوز. ورفع المحتجون لافتات صريحة تطالب المجلس بضرورة تجميد العمل بكافة بنود التعاون المشترك فورا نتيجة الخروقات المستمرة للقوانين الدولية.

تستند هذه الضغوط المتزايدة إلى تقارير حقوقية تؤكد تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية ولبنان بشكل غير مسبوق خلال الأشهر الماضية. ويرى المحللون أن تمسك الاتحاد الأوروبي بالإطار القانوني للعلاقات مع السلطات الإسرائيلية يتناقض مع المبادئ التي تروج لها المفوضية الأوروبية. وتطالب القوى السياسية المحتجة بضرورة فرض عقوبات رادعة ومباشرة على المجموعات الاستيطانية التي تمارس أعمالا عدائية وتوسعية داخل مناطق الضفة الغربية المحتلة.

يشير الواقع الميداني إلى وجود نحو 770 ألف مستوطن موزعين في تجمعات سكنية غير قانونية في الضفة وشرق القدس التي تضم وحدها 250 ألفا. وتتزايد المخاوف من سياسات التهجير القسري التي تستهدف السكان الأصليين، وهو ما دفع النواب الأوروبيين للمطالبة بوضع القضية الفلسطينية كأولوية قصوى. ويشمل هذا الطرح البدء الفوري في عمليات إعادة إعمار قطاع غزة الذي تعرض لدمار شامل طال كافة مرافق البنية التحتية الأساسية والمنشآت الحيوية.

تتواصل العمليات العسكرية التي تشنها قوات الاحتلال في لبنان منذ شهر مارس الماضي، مما تسبب في سقوط آلاف الضحايا ونزوح مئات الآلاف من منازلهم. ويؤكد المتابعون للشأن الدولي أن هذه التحركات العسكرية تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي وتضع صدقية الاتحاد الأوروبي على المحك أمام شعوبه. وتربط القوى المعارضة داخل البرلمان بين وقف هذه الاعتداءات وبين استمرار أي شكل من أشكال التفضيل التجاري أو الدبلوماسي الممنوح لتل أبيب حاليا.

يعيش قطاع غزة كارثة إنسانية ممتدة منذ السابع من أكتوبر عام 2023، حيث حصدت آلات الحرب أرواح عشرات الآلاف من المدنيين العزل وسط صمت دولي. وتصر الكتلة البرلمانية المحتجة على أن إنشاء كيان فلسطيني مستقل يجب أن يكون الضمانة الوحيدة لتحقيق الاستقرار في المنطقة العربية. وتأتي هذه المطالبات في وقت تتزايد فيه الدعوات الشعبية لقطع كافة الروابط التي تمنح غطاء قانونيا للممارسات العدوانية التي تنفذها تل أبيب في المنطقة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى