ملفات وتقارير

الإسلام في مرمى اليمين الأمريكي الصهيوني..حروب العقيدة وإعادة تشكيل الشرق الأوسط في خطاب ترامب ونتنياهو – ورقة تحليلية –


🟦 مركز حريات للدراسات السياسية والاستراتيجية – 2026

🟤 الملخص

يتناول هذا الإصدار تصاعد نفوذ اليمين القومي والديني المتطرف في الولايات المتحدة وإسرائيل، وانعكاس ذلك على السياسات والخطابات الموجهة نحو العالم الإسلامي. ويركز على تحليل مضامين التصريحات والمواقف الصادرة عن شخصيات سياسية بارزة مثل دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، إلى جانب التيارات الفكرية والسياسية المحيطة بهما. كما يسعى إلى تفكيك العلاقة بين الصهيونية الدينية وبعض التيارات الإنجيلية في الغرب، وكيفية توظيف السرديات الدينية والتاريخية في تبرير سياسات إعادة تشكيل الشرق الأوسط.

ويبحث الإصدار كذلك في مدى تحوّل الصراع في المنطقة من مجرد تنافس جيوسياسي تقليدي إلى صراع تُستحضر فيه أبعاد حضارية أو دينية في الخطاب السياسي لبعض تيارات اليمين.

تشير التحولات في الخطاب السياسي لبعض التيارات اليمينية في الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تصاعد توظيف السرديات الحضارية والدينية في تفسير الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما ينعكس على طبيعة السياسات والتحالفات والاستراتيجيات المتبعة في المنطقة.

🟤 التمهيد

شهد العقد الأخير تحولات سياسية لافتة في الولايات المتحدة وأوروبا، تمثلت في صعود تيارات اليمين القومي والشعبوي التي أعادت طرح قضايا الهوية والدين والهجرة والأمن في صدارة النقاش السياسي. وفي هذا السياق برزت تيارات دينية محافظة، خاصة داخل بعض الأوساط الإنجيلية في الولايات المتحدة، ترافقت مع صعود اليمين الصهيوني في إسرائيل، وهو ما أدى إلى تقارب واضح بين هذين التيارين على المستوى السياسي والفكري.

وقد انعكس هذا التقارب في خطاب سياسي وإعلامي يربط بين أمن إسرائيل والمصالح الغربية الأوسع، ويعيد تفسير الصراعات في الشرق الأوسط ضمن إطار أوسع من السرديات الحضارية والثقافية.

الإشكالية المركزية هي إلى أي مدى يعكس خطاب بعض تيارات اليمين الغربي والصهيوني تصورًا حضاريًا أو عقائديًا للصراع مع العالم الإسلامي، وما أثر ذلك في السياسات والاستراتيجيات الإقليمية؟

🟤 الإطار المفاهيمي

يتطلب فهم الخطاب الصادر عن بعض تيارات اليمين الغربي والصهيوني التمييز بين مستويين من تفسير الصراعات الدولية: مستوى الصراع الجيوسياسي المرتبط بالمصالح والقوة والنفوذ، ومستوى السرديات الحضارية التي تُستخدم لتأطير هذا الصراع ومنحه بعدًا ثقافيًا أو دينيًا. فبينما تقوم الجيوسياسة على حسابات القوة والمصالح الاستراتيجية، تلجأ بعض الخطابات الأيديولوجية إلى تفسير الصراعات باعتبارها مواجهات بين هويات أو حضارات متمايزة.

وفي هذا السياق يبرز مفهوم “حروب الهوية” في العلاقات الدولية، حيث تتداخل الاعتبارات الثقافية والدينية مع الحسابات السياسية والاستراتيجية. كما تتجلى في خطاب اليمين المعاصر علاقة وثيقة بين الدين والسياسة، إذ تُستحضر الرموز والمقولات الدينية لتعبئة الرأي العام وتبرير السياسات الخارجية، خاصة في القضايا المرتبطة بالشرق الأوسط والصراع مع العالم الإسلامي.

🟤 صعود اليمين القومي والديني في الولايات المتحدة

شهدت الولايات المتحدة خلال العقدين الأخيرين تحولات فكرية وسياسية ملحوظة داخل الحزب الجمهوري، تمثلت في تصاعد نفوذ التيار القومي الشعبوي الذي يركز على قضايا الهوية والأمن والهجرة، ويرى في العولمة والتعدد الثقافي تحديًا للنموذج الأمريكي التقليدي. وقد تعزز هذا الاتجاه مع صعود شخصيات سياسية تبنت خطابًا أكثر صراحة في الدفاع عن القومية الأمريكية وإعادة تعريف دور الولايات المتحدة في العالم.

وفي هذا السياق لعبت التيارات الإنجيلية دورًا مؤثرًا في تشكيل مواقف قطاع واسع من القاعدة السياسية المحافظة، خاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية تجاه الشرق الأوسط. كما نشأت علاقة وثيقة بين اليمين المسيحي في الولايات المتحدة والصهيونية السياسية في إسرائيل، حيث يرى كثير من أنصار هذا التيار أن دعم إسرائيل يرتبط باعتبارات دينية وثقافية إلى جانب المصالح الاستراتيجية.

🟤 اليمين الصهيوني في إسرائيل

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية خلال العقود الأخيرة تحولات ملحوظة تمثلت في صعود التيارات القومية والدينية داخل الحركة الصهيونية. فقد تطور الفكر الصهيوني الديني من تيار محدود التأثير في بدايات الدولة إلى قوة سياسية مؤثرة تسعى إلى دمج التصورات الدينية بالتوجهات القومية في إدارة الصراع والسياسات الإقليمية.

وفي هذا السياق برزت أحزاب يمينية ذات توجهات أكثر تشددًا، تدعو إلى توسيع الاستيطان وتعزيز الطابع القومي والديني للدولة. وقد لعب الخطاب الديني دورًا متزايدًا في تبرير بعض السياسات، خاصة تلك المتعلقة بالأراضي والصراع مع الفلسطينيين.

وتأتي حكومات بنيامين نتنياهو المتعاقبة ضمن هذا التحول السياسي، حيث اعتمدت في كثير من الأحيان على تحالفات مع أحزاب قومية ودينية، ما عزز أكبر حضور للتيار اليميني في بنية النظام السياسي الإسرائيلي وأثر في توجهاته الداخلية والخارجية.

🟤 خطاب ترامب تجاه الإسلام والعالم الإسلامي

ارتبط خطاب دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية وفترة رئاسته بسلسلة من التصريحات والسياسات التي تناولت قضايا الإسلام والعالم الإسلامي ضمن إطار أمني وسياسي. فقد ركّز خطابه على ما سماه مواجهة “التطرف الإسلامي”، وهو توصيف استخدمه لتبرير عدد من السياسات المرتبطة بالأمن والهجرة ومكافحة الإرهاب.

ومن أبرز هذه السياسات قرار تقييد السفر من عدد من الدول ذات الأغلبية المسلمة، وهو القرار الذي أثار جدلاً واسعًا داخل الولايات المتحدة وخارجها. كما اتسم الخطاب السياسي في تلك المرحلة بربط بعض التحديات الأمنية الدولية بظاهرة التطرف، وهو ما انعكس في مواقف السياسة الخارجية الأمريكية تجاه عدد من قضايا الشرق الأوسط.

وفي السياق ذاته، برزت داخل بعض الدوائر السياسية والدبلوماسية الأمريكية مواقف وخطابات تعكس تقاربًا واضحًا مع الرؤى التي يطرحها اليمين الصهيوني في إسرائيل. ويظهر ذلك في بعض التصريحات التي صدرت عن شخصيات مرتبطة بالإدارة الأمريكية أو بالحركة الإنجيلية الداعمة لإسرائيل، ومن بينها مواقف وتصريحات السفير الأمريكي في إسرائيل مايك هاكابي، الذي عُرف بقربه من التيارات الإنجيلية المؤيدة بقوة للمشروع الصهيوني.

وقد ارتبط اسم هاكابي بخطاب سياسي وإعلامي يتبنى سرديات دينية وتاريخية حول “أرض إسرائيل”، ويعبّر عن دعم واضح للرؤية الصهيونية المرتبطة بفكرة “إسرائيل الكبرى”، وهي رؤية تتقاطع مع بعض الاتجاهات داخل اليمين الإسرائيلي الديني والقومي. ويعكس هذا النوع من الخطاب مدى التداخل بين الاعتبارات الأيديولوجية والدينية من جهة، وبين السياسات الجيوسياسية والاستراتيجية من جهة أخرى في صياغة بعض مواقف الولايات المتحدة تجاه المنطقة.

وفي المجمل، ساهم هذا المناخ السياسي والخطابي في إعادة تشكيل النقاش داخل الولايات المتحدة حول طبيعة العلاقة مع العالم الإسلامي، كما انعكس على طبيعة التحالفات والسياسات التي تبنتها الإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط.

🟤 خطاب نتنياهو حول الصراع مع العالم الإسلامي

اتسم خطاب بنيامين نتنياهو في العديد من المناسبات بتقديم الصراع في الشرق الأوسط ضمن إطار أوسع من مجرد نزاع سياسي أو إقليمي، حيث صوّره أحيانًا بوصفه جزءًا من مواجهة أوسع تتعلق بالأمن والهوية في المنطقة. وفي هذا السياق سعى إلى الربط بين أمن إسرائيل وما يصفه بالتهديدات الإقليمية المتعددة، سواء من دول أو منظمات مسلحة، معتبرًا أن هذه التهديدات تتجاوز حدود الصراع التقليدي.

كما اعتمد نتنياهو في كثير من خطاباته على توظيف مفردات الأمن القومي والخطر الوجودي لتعبئة الرأي العام الإسرائيلي وتعزيز الدعم الدولي لمواقف حكومته. وفي كثير من الأحيان يتداخل هذا الخطاب الأمني مع إشارات ذات طابع تاريخي أو ديني، وهو ما أسهم في تشكيل سردية سياسية تقدم الصراع باعتباره جزءًا من معادلة أوسع تتعلق بمستقبل المنطقة وتوازناتها.

🟤 التحالف الأيديولوجي بين اليمين الأمريكي والصهيونية الدينية

شهدت العقود الأخيرة تقاربًا ملحوظًا بين بعض تيارات اليمين المحافظ في الولايات المتحدة، خاصة داخل الأوساط الإنجيلية، وبين التيارات الصهيونية الدينية في إسرائيل. فقد تبنّى عدد من القيادات الدينية والسياسية في التيار الإنجيلي رؤية تعتبر دعم إسرائيل جزءًا من التزامات دينية وثقافية، إلى جانب كونه خيارًا سياسيًا واستراتيجيًا.

وقد انعكس هذا التقارب في مواقف سياسية واضحة داخل الولايات المتحدة، حيث لعبت القاعدة الإنجيلية دورًا مهمًا في تعزيز الدعم السياسي لإسرائيل داخل بعض الدوائر الحزبية والإعلامية. كما أسهم هذا البعد الديني في إضفاء طابع أيديولوجي على العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بحيث لم تعد مقتصرة على المصالح الاستراتيجية فقط، بل امتدت لتشمل سرديات دينية وتاريخية.

وقد كان لهذا التحالف تأثير ملموس في صياغة بعض السياسات الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، سواء في ما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي أو في طبيعة التحالفات الإقليمية والسياسات الأمنية في المنطقة.

🟤 حروب العقيدة في خطاب اليمين المعاصر

شهد الخطاب السياسي لدى بعض تيارات اليمين المعاصر توظيفًا متزايدًا للرموز والمفردات الدينية في تفسير الصراعات الدولية، ولا سيما تلك المرتبطة بالشرق الأوسط. ففي عدد من الخطابات السياسية والإعلامية تُستحضر رموز تاريخية ودينية لإضفاء بعد معنوي أو حضاري على الصراع، بما يتجاوز حدود التحليل الجيوسياسي التقليدي.

وفي هذا السياق يُقدَّم الصراع أحيانًا ضمن سرديات دينية أو ثقافية أوسع، حيث يُنظر إليه باعتباره مواجهة بين نماذج حضارية أو منظومات قيم مختلفة. ويُستخدم هذا الإطار الخطابي في تعبئة قطاعات من الرأي العام وتفسير التحولات السياسية في المنطقة.

كما يمكن لمثل هذه السرديات أن تؤثر في تشكيل المواقف العامة تجاه السياسات الخارجية، إذ تسهم في تبسيط الصراعات المعقدة وتحويلها إلى صور رمزية يسهل تداولها في الخطاب السياسي والإعلامي.

🟤 انعكاسات هذا الخطاب على السياسات الإقليمية

لم يقتصر حضور الخطاب الأيديولوجي لدى بعض تيارات اليمين في الولايات المتحدة وإسرائيل على المجال الإعلامي أو السياسي الداخلي، بل امتدت تأثيراته إلى طبيعة السياسات الإقليمية في الشرق الأوسط. ففي بعض الأحيان يُسهم هذا الخطاب في تعزيز توجهات تميل إلى سياسات المواجهة والتشدد، خاصة في القضايا المرتبطة بالصراعات الإقليمية والأمن الإقليمي.

كما يمكن أن يؤثر هذا الإطار الخطابي في تفسير بعض الصراعات الجارية، حيث يُعاد تقديمها ضمن سياقات أوسع تتعلق بالأمن أو الهوية أو القيم الحضارية. ويؤدي ذلك في بعض الحالات إلى تعقيد مسارات التسوية السياسية وإلى تعزيز حالة الاستقطاب في المنطقة.

وعلى مستوى العلاقات الدولية، قد ينعكس هذا الخطاب على طبيعة العلاقات بين بعض الدول الغربية والعالم الإسلامي، إذ يسهم أحيانًا في تغذية تصورات متبادلة تقوم على الشك أو التوتر، وهو ما يجعل إدارة العلاقات بين الطرفين أكثر حساسية وتعقيدًا.

🟤 تأثير هذه التحولات على صورة الإسلام في الغرب

أدت التحولات السياسية وصعود بعض التيارات اليمينية في الغرب إلى تصاعد حضور الخطابات النقدية أو السلبية تجاه الإسلام في بعض الساحات الإعلامية والسياسية. وقد ارتبط ذلك في كثير من الأحيان بربط قضايا الأمن والهجرة والتطرف بصور نمطية عن المسلمين، وهو ما ساهم في تكوين انطباعات عامة قد لا تعكس تنوع المجتمعات الإسلامية وتعقيدها.

كما لعبت وسائل الإعلام، إلى جانب الخطاب السياسي، دورًا مهمًا في تشكيل الصورة العامة عن الإسلام في المجتمعات الغربية، حيث تؤثر طريقة عرض الأحداث والتحليلات في بناء التصورات لدى الجمهور. وفي ظل هذه البيئة الإعلامية والسياسية، يمكن أن تتشكل مواقف اجتماعية وثقافية متباينة تجاه المسلمين.

وقد انعكس ذلك في بعض المجتمعات الغربية في شكل نقاشات حادة حول الهوية والتعددية الثقافية وحرية الدين، ما جعل صورة الإسلام موضوعًا حاضرًا باستمرار في النقاش العام والسياسات المتعلقة بالاندماج والهجرة والعلاقات الدولية.

🟤 حدود تفسير الصراعات بالبعد الديني

على الرغم من تصاعد حضور السرديات الدينية أو الحضارية في بعض الخطابات السياسية المعاصرة، فإن تفسير الصراعات في الشرق الأوسط أو في النظام الدولي عمومًا على أساس ديني خالص يظل تفسيرًا جزئيًا لا يحيط بجميع أبعاد الظاهرة. فالكثير من النزاعات الإقليمية والدولية تتداخل فيها عوامل جيوسياسية واقتصادية وأمنية مع الاعتبارات الثقافية أو الدينية.

كما أن الخطاب الأيديولوجي يُستخدم أحيانًا لتعبئة الرأي العام أو لتبرير سياسات معينة، بينما تبقى المصالح الاستراتيجية وموازين القوى من العوامل الحاسمة في توجيه السياسات الدولية. ولهذا فإن فهم هذه الصراعات يتطلب قراءة متعددة الأبعاد تراعي تفاعل العوامل السياسية والاقتصادية والثقافية معًا.

ومن ثم تبرز أهمية تجنب التفسيرات الأحادية التي تختزل النزاعات في بعد واحد، والعمل بدلًا من ذلك على تحليلها في إطارها الأوسع الذي يجمع بين المصالح والهوية والتوازنات الدولية.

🟤 التقدير الاستراتيجي العام

تشير التطورات السياسية في العقد الأخير إلى أن صعود التيارات القومية والدينية في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل يمثل أحد أبرز التحولات المؤثرة في طبيعة الخطاب والسياسات المرتبطة بالشرق الأوسط. فقد أفرز هذا الصعود خطابًا سياسيًا وأيديولوجيًا يميل في كثير من الأحيان إلى تأطير الصراعات الإقليمية ضمن سرديات حضارية أو دينية، ويقدمها باعتبارها مواجهة بين هويات أو منظومات قيم متباينة.

وقد انعكس هذا التوجه في عدد من التصريحات والسياسات التي صدرت عن دوائر سياسية وفكرية مرتبطة باليمين الأمريكي والصهيوني، حيث جرى توظيف مفردات الهوية الدينية أو الثقافية في تفسير الصراع أو في تعبئة الرأي العام حوله.

ومع ذلك، فإن القراءة الاستراتيجية الأعمق تشير إلى أن هذه السرديات لا تعمل بمعزل عن الاعتبارات الجيوسياسية والاقتصادية الأوسع، بل تتقاطع معها وتُستخدم لتبرير سياسات مرتبطة بإدارة موازين القوى، وضمان التفوق الاستراتيجي، وإعادة تشكيل ترتيبات النفوذ في المنطقة. ومن ثم فإن فهم هذا التحول يتطلب الجمع بين تحليل الخطاب الأيديولوجي وفهم المصالح الاستراتيجية الكامنة وراءه.

🟤 الخلاصة الاستراتيجية

تكشف المعطيات السياسية والفكرية في السنوات الأخيرة أن التحالف المتنامي بين التيارات القومية المحافظة في الولايات المتحدة وبين اليمين الصهيوني في إسرائيل أصبح أحد العوامل المؤثرة في صياغة السياسات المرتبطة بالشرق الأوسط. وقد أسهم هذا التقارب الأيديولوجي والسياسي في تعزيز خطاب يربط بين المصالح الاستراتيجية والرؤى الثقافية أو الدينية التي يتبناها بعض الفاعلين في هذا المعسكر.

وفي هذا السياق برز الخطاب الديني أو الحضاري بوصفه أداة تعبئة سياسية وإعلامية في بعض الأوساط، حيث يجري توظيف مفردات الهوية والقيم الدينية في تفسير الصراعات أو في حشد الدعم الداخلي والخارجي لسياسات معينة. غير أن هذا الخطاب لا يعمل بمعزل عن حسابات القوة والمصالح، بل يتقاطع معها في كثير من الأحيان ويُستخدم لتغليف أهداف جيوسياسية أوسع.

ومن ثم فإن فهم هذه الظاهرة يقتضي مقاربة تحليلية تجمع بين قراءة البعد الأيديولوجي والخطابي من جهة، وفهم المصالح الاستراتيجية والتوازنات الدولية من جهة أخرى، بما يسمح بتفسير أكثر دقة لطبيعة التحولات الجارية في السياسات الغربية والإسرائيلية تجاه المنطقة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى