حقوق وحريات

بيان هيئة الإعلام السياسي: تراجع حرية الصحافة في مصر يطرح تساؤلات حول مستقبل المجال العام

إن استمرار تراجع ترتيب مصر في مؤشر حرية الصحافة إلى المركز 169 من أصل 180 دولة، لتظل ضمن أسوأ 11 مناخًا صحفيًا على مستوى العالم، يعكس واقعًا لا يمكن تجاهله أو التقليل من دلالاته.
إن هذا التراجع لا ينفصل عن حالة التضييق المستمرة على المجال العام، وعلى رأسها القيود المفروضة على الصحافة والإعلام، فضلًا عن التضييق على قوى المعارضة، بما لا يتسق مع أي حديث جاد عن تعددية سياسية أو انفتاح ديمقراطي حقيقي.

كما أن حجب مئات المواقع الإلكترونية خلال السنوات الماضية — والتي تجاوزت وفق تقديرات مستقلة حاجز الـ 500 موقع — لمجرد الاختلاف في الرأي، يمثل مؤشرًا خطيرًا على تقييد حرية التعبير، ويطرح تساؤلات حول مدى احترام الحق في تداول المعلومات.
ولا يمكن إغفال أن ما نشهده من تقييد لحرية الرأي والتعبير، وامتداد ذلك أحيانًا إلى الحريات الشخصية، يتعارض بشكل واضح مع نصوص الدستور المصري التي كفلت هذه الحقوق باعتبارها ضمانات أساسية لا يجوز الانتقاص منها أو الالتفاف عليها.

والأكثر إثارة للقلق أن هذا التراجع يأتي في وقت تتقدم فيه دول تعاني من أزمات وصراعات داخلية مثل سوريا والعراق، وهو ما يفرض ضرورة الوقوف بجدية أمام هذه المؤشرات الدولية التي تعكس صورة مصر في الخارج.
إننا نؤكد أن قوة الدولة لا تُبنى بتقييد الآراء أو إقصاء المخالفين، بل بإتاحة المجال العام لكافة الأصوات، وخلق بيئة إعلامية حرة ومسؤولة، قادرة على النقد والبناء في آن واحد.

وندعو إلى مراجعة شاملة لسياسات إدارة الملف الإعلامي، ورفع القيود عن العمل الصحفي، ووقف حجب المواقع، واحترام نصوص الدستور المتعلقة بحرية الرأي والتعبير والحريات الشخصية، بما يعيد التوازن للمشهد العام، ويعزز من ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.
فحرية الصحافة ليست رفاهية، بل هي أحد أعمدة الاستقرار الحقيقي وأساس أي تقدم يُراد له أن يستمر

هيئة الإعلام السياسي
حزب المحافظين
30 أبريل 2026

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى