
يُثمّن حزب غد الثورة الليبرالي المصري التوصيات الصادرة عن المؤتمر الاقتصادي الذي عقدته الحركة المدنية المصرية بمقر حزب المحافظين، باعتبارها خطوة جادة في اتجاه استعادة العقل الاقتصادي الوطني، ومحاولة لإعادة التوازن إلى معادلة اختلّت فيها الأولويات، وتراجعت فيها حقوق المواطن لصالح أرقام بلا روح.
ويُشيد الحزب بما طرحه المؤتمر من رؤى تؤكد:
أولاً: ضرورة إعادة الاعتبار للإنتاج الحقيقي، والزراعة والصناعة، بدلًا من اقتصاد ريعي قائم على الديون والجباية.
ثانيًا: ضبط مسار الدين العام، ووقف التوسع غير المحسوب في الاقتراض، وربطه بمشروعات إنتاجية واضحة العائد.
ثالثًا: تعزيز الشفافية في الموازنة العامة، وإخضاع كافة الصناديق الخاصة لرقابة البرلمان.
رابعًا: الالتزام الصارم بالنسب الدستورية المقررة للإنفاق على التعليم والصحة، باعتبارهما جوهر العدالة الاجتماعية.
خامسًا: دعم الفئات الأكثر احتياجًا عبر سياسات حماية اجتماعية حقيقية، لا مجرد أرقام تجميلية في بنود الدعم.
ويرى الحزب أن هذه التوصيات تمثل أرضية مشتركة لأي مشروع إصلاحي جاد، لكنها تظل ناقصة ما لم تُترجم إلى سياسات ملزمة، ومواقف سياسية واضحة، تقطع مع النهج القائم الذي أنتج الأزمة.
وانطلاقًا من هذا التقدير، يُعلن حزب غد الثورة موقفه الواضح من مشروع الموازنة العامة للدولة 2026/2027، الذي قدّمته الحكومة بإجمالي إيرادات مُستهدفة تبلغ 4 تريليونات جنيه، ومصروفات تصل إلى 5.1 تريليونات جنيه، مع تخصيص 832.3 مليار جنيه لما تُسمّيه «الدعم والحماية الاجتماعية».
هذه الأرقام تعني وعودًا كبيرة على الورق، لكنها لن تُقاس بالشعارات، بل بما يصل فعليًا إلى جيوب المواطنين، وما ينعكس على جودة خدماتهم الأساسية.
يؤكد الحزب أن «الميزانية لا تُغطّي الوطن»؛ لأن كرامة المواطن لا تُصان إلا بتعليمٍ حقيقي، وصحةٍ متاحة، وحمايةٍ اجتماعيةٍ ملموسة، لا بعناوين إنشائية وأرقام مُجمّعة.
يطالب الحزب الحكومة والبرلمان بالشفافية الفورية، وإتاحة التفاصيل الكاملة لبنود «الدعم والحماية الاجتماعية» (832.3 مليار جنيه)، وخارطة توزيعها على برامج واضحة قابلة للمتابعة والتقييم، بدلًا من تجميعها في بندٍ واحد يفتقد إلى المعنى التنفيذي.
يشدد الحزب على أن الالتزام الدستوري غير قابل للمساومة: حدٌّ أدنى لا يقل عن 6% من الناتج القومي الإجمالي للتعليم (4% قبل الجامعي و2% للجامعي)، و3% للصحة، مع الزيادة التدريجية.
أي موازنة لا تفي بهذه النِّسب تُخلّ بشرعيتها من حيث الشكل قبل المضمون.
يرفض الحزب أي موازنة «تُكبّر الأرقام وتُقيّد الحقوق»؛ ويطالب بتحويل الرقم المُعلن للدعم (832.3 مليار جنيه) إلى برامج محددة تُعالج الفقر وتدعم الدخل والخدمات الأساسية، مثل: تكافل وكرامة، العلاج على نفقة الدولة، الوجبات المدرسية، التأمين الصحي الشامل، ودعم الخبز، مع نشر مؤشرات أداء ربع سنوية تقيس الأثر الحقيقي لهذه البرامج.
يرى الحزب أن الأولوية يجب أن تكون «للإنسان قبل الدين العام»؛ فلا معنى لأرقام الحماية الاجتماعية في ظل تضخم تكلفة خدمة الدين التي تلتهم الحصة الأكبر من المصروفات، بما يفرض إعادة ترتيب الأولويات لصالح التعليم والصحة والحماية المباشرة.
ينتقد الحزب استمرار غياب مبدأ وحدة الموازنة، وبقاء موارد مالية كبيرة خارج الإطار الرسمي عبر الصناديق الخاصة، بما يُضعف الرقابة البرلمانية، ويُفرغ مبدأ الشفافية من مضمونه.
يحذر الحزب من أن استمرار هذا النهج المالي، القائم على التوسع في الاقتراض والجباية، دون إصلاح هيكلي حقيقي، يُفاقم الأزمة بدلًا من حلها، ويؤجل الانفجار بدلًا من منعه.
ويؤكد الحزب أن هذه الموازنة، بصيغتها الحالية، تفتقر إلى الشرعية الدستورية والعدالة الاجتماعية، ولا تعكس تحولًا حقيقيًا نحو اقتصاد إنتاجي مستدام.
مطالبنا العملية (فورًا):
1️⃣ نشر جداول تفصيلية مُشروحة لبنود «الدعم والحماية» وبرامجها، مع أهداف قابلة للقياس ومواعيد صرف واضحة.
2️⃣ إصدار بيان حكومي مُسبّب يُظهر الالتزام الحقيقي بالنِّسَب الدستورية للتعليم والصحة كنسبة من الناتج القومي، لا عبر معالجات محاسبية انتقائية.
3️⃣ ربط الاعتمادات الاجتماعية بمؤشرات نتائج واضحة (خفض الفقر، تحسين التغطية الصحية، خفض كثافات الفصول)، مع نشر تقارير ربع سنوية للبرلمان والرأي العام.
4️⃣ تحويل أي وفورات من بنود غير اجتماعية لصالح الإنسان أولًا، ووقف أي إجراءات تُضعف القدرة الشرائية للفئات الهشّة دون تعويضٍ مُسبقٍ وشفاف.
ختامًا، يؤكد حزب غد الثورة أن تأييده لتوصيات المؤتمر الاقتصادي للحركة المدنية هو بداية لمسار إصلاحي واجب الاستكمال، ويُعلن استخدامه لكل الوسائل القانونية والسياسية والبرلمانية والإعلامية لمتابعة التنفيذ ومحاسبة المقصّرين؛ لأن كرامة المصريين ليست بندًا قابلًا للتأجيل، بل هي جوهر العقد الاجتماعي الذي تُقاس به شرعية أي موازنة.
رئيس حزب غد الثورة الليبرالي المصري
د. أيمن نور
18 أبريل 2026







