الأمم المتحدة: “الخط البرتقالي” يكشف توسعًا إسرائيليًا جديدًا داخل غزة ويزيد المخاطر الإنسانية

كشفت الأمم المتحدة عن تطور ميداني جديد في قطاع غزة، يتمثل في استحداث ما يُعرف بـ“الخط البرتقالي”، وهو خط عسكري إضافي أنشأته الجيش الإسرائيلي داخل نطاق “الخط الأصفر”، ما يشير إلى توسيع فعلي لمناطق السيطرة الإسرائيلية وتقليص المساحة المتاحة للفلسطينيين.
وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إن المنظمة اطلعت على خرائط محدثة تتضمن هذا الخط الجديد، وتم تعميمها على فرق الإغاثة العاملة في القطاع، في إشارة إلى تغير قواعد الحركة الإنسانية على الأرض.
وأوضح أن فرق المساعدات الإنسانية أُبلغت بضرورة التنسيق المسبق مع إسرائيل قبل عبور “الخط البرتقالي”، معتبرًا أن هذا الإجراء يعكس تزايد المخاطر الأمنية، ويؤكد أن المناطق الواقعة قرب هذه الخطوط “غير آمنة” وتشكل مصدر قلق بالغ للمنظمات الدولية.
وأشار دوجاريك إلى استمرار الاتصالات مع الجانب الإسرائيلي للحصول على توضيحات بشأن طبيعة هذا الخط المستحدث، مؤكدًا أن المدنيين الفلسطينيين يواجهون ظروفًا بالغة القسوة في محيط تلك المناطق، مع تصاعد المخاطر على حياتهم اليومية.
تقليص المساحة المتاحة للفلسطينيين
ووفقًا للخرائط التي شاركها الجيش الإسرائيلي مع منظمات الإغاثة، فإن “الخط الأصفر” كان يغطي نحو 53% من مساحة قطاع غزة، فيما كان الفلسطينيون محصورين فعليًا في 47% فقط من القطاع.
ومع استحداث “الخط البرتقالي”، أصبحت نسبة إضافية تُقدّر بـ11% من الأراضي تحت السيطرة الإسرائيلية، ما يعني تقلص المساحة المتاحة للفلسطينيين إلى نحو 36% فقط من إجمالي مساحة القطاع.
ويُعد “الخط الأصفر” خطًا افتراضيًا تم اعتماده ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار الذي أُبرم في أكتوبر 2025 بين إسرائيل وحركة حماس، حيث انسحب الجيش الإسرائيلي إليه مؤقتًا مع وعود بانسحابات لاحقة.
مواقف إسرائيلية وتصعيد ميداني
وفي 17 فبراير الماضي، أكد يسرائيل كاتس أن بلاده “لن تتحرك من الخط الأصفر بمليمتر واحد” قبل تحقيق هدف نزع سلاح حماس، في موقف يعكس تمسكًا إسرائيليًا بإعادة رسم الواقع الميداني داخل القطاع.
ومنذ تطبيق هذا الخط، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل عشرات الفلسطينيين بدعوى تجاوز حدود الانتشار العسكري، ما يسلط الضوء على خطورة هذه الحدود غير المعلنة وتأثيرها المباشر على المدنيين.
خلفية إنسانية كارثية
يأتي هذا التطور في سياق حرب مستمرة منذ 8 أكتوبر 2023، أسفرت – بحسب تقديرات أممية – عن أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني، ومثلهم من المصابين، إلى جانب دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية في قطاع غزة.
وقدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار القطاع بنحو 70 مليار دولار، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يتواصل النزوح، وتتقلص المساحات الآمنة، وتتزايد القيود على حركة المدنيين والمساعدات الإنسانية.
ويعكس استحداث “الخط البرتقالي” – بحسب مراقبين – تحولًا جديدًا في قواعد السيطرة داخل غزة، مع تداعيات مباشرة على الوضع الإنساني ومسارات أي تسوية مستقبلية.







