مقالات وآراء

د. عبد الفتاح طوقان يكتب : الجيش الأمريكي في دائرة الخطر: تقرير يكشف أزمة الثقة أمام التحديات الإيرانية

تقرير The Atlantic الذي تناول الأوضاع العسكرية في الجيش الأمريكي ونُشر في 22 أبريل 2026، وكتبه الصحفي الأمريكي كارثي، يضع الرئيس الأميركي Donald Trump أمام حقيقة مزعجة، ويبرز التورط العسكري وأزمة الثقة في حرب مفتعلة. وتأتي أهمية التقرير من كون صحيفة The Atlantic من أبرز المجلات الإخبارية في الولايات المتحدة، حيث تتميز بتغطيتها المتعمقة للقضايا السياسية والعسكرية والثقافية.

وقد يتساءل البعض عن مدى أهمية هذه الصحيفة، ويأتي الجواب في ثلاث نقاط: أولها تاريخ طويل في الصحافة الاستقصائية والتقارير، إذ تأسست عام 1857، وقد لعبت دورًا مهمًا في تشكيل الرأي العام الأمريكي لأكثر من 169 عامًا. وثانيها أنها تُعرف بتقديم مقالات تحليلية تغوص في تفاصيل الأحداث، مما يجعلها مرجعًا موثوقًا للمحللين والسياسيين. أما ثالثها فلها تأثير واسع وسمعة قوية في الأوساط الأكاديمية والسياسية، حيث تُستخدم كمرجع معتمد من قبل صناع القرار والباحثين.

ولكن ما هو تأثير التقرير على النقاشات الحالية داخل The White House والدائرة العسكرية؟ ما كتبه الصحفي يعكس حالة من القلق داخل Pentagon، ويؤكد على ضرورة إعادة النظر في الاستراتيجيات العسكرية الأمريكية، مما قد يؤثر على كيفية تعامل الإدارة الأمريكية مع إيران والدول الأخرى في المستقبل.

بالتالي، يُعد هذا التقرير ليس فقط وثيقة تحليلية، بل دعوة للتفكير في التحديات التي تواجه الجيش الأمريكي ودوره في السياسة العالمية، بل ويمكن اعتباره مساهمة في توجيه النقاشات السياسية حول الأمن القومي الأمريكي.

ويعكس التقرير مشهدًا خطيرًا ومعقدًا، حيث تتوالى التطورات العسكرية المفاجئة داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، ومن أبرز النقاط التي تناولها:

تدهور الأوضاع العسكرية، حيث تمت إقالة مسؤولين عسكريين خلال الأيام الماضية، بما يشير إلى عدم الرضا عن الأداء.

كما تحدث عن اجتماعات عاصفة عُقدت على مستوى عالٍ داخل الإدارة الأمريكية لمناقشة الأداء العسكري، وكانت الأجواء مشحونة بالتوتر.

ولم يقتصر الأمر على التوتر، بل ظهرت عبارات توبيخ وانتقادات حادة من مسؤولين مدنيين وعسكريين تجاه أداء Pentagon، بما يعكس فجوة داخلية في تقييم العمليات.

وجاءت الضربة القاصمة عند تقييم 60 يومًا من العمليات العسكرية، حيث أظهر التقرير أن الجيش الأمريكي يعاني من نقص حاد في بعض الأسلحة الرئيسية، ما يهدد قدرته على مواجهة التحديات المستقبلية.

في هذا السياق، تبدو تقييمات Donald Trump للجيش الأمريكي كأقوى جيش في العالم مبنية على أسس غير واقعية، خاصة في ظل الأزمات التي تواجه حاملات الطائرات، مثل المشكلات التقنية التي ظهرت على متن حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford.

أما المفاجأة الأبرز فكانت إيران في عيون البنتاجون، حيث أشار التقرير إلى أن قدراتها العسكرية تتجاوز التوقعات الأمريكية، إذ لا تزال تحتفظ بثلثي قدراتها الجوية والصاروخية. كما أن الزوارق السريعة المعروفة بـ”البعوض الإيراني” تمثل تهديدًا فعليًا يمكن أن يؤثر على العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة.

وتناول التقرير أيضًا ما وصفه بالإفراط في التفاؤل داخل وزارة الدفاع، حيث تم تسليط الضوء على وزير الدفاع الأمريكي Pete Hegseth، الذي قيل إنه قدّم تقديرات متفائلة بشكل مبالغ فيه، ما أدى إلى تضليل المعلومات المقدمة للرئيس.

في المقابل، أعرب نائب الرئيس الأمريكي J. D. Vance عن مخاوفه من تراجع المخزون الدفاعي، مؤكدًا أن الوضع يتطلب إجراءات أكثر جدية بدلًا من المجاملات.

هذا التقرير يُظهر أن الجيش الأمريكي في وضع حرج يتطلب إعادة تقييم شاملة لاستراتيجياته وقدراته، خاصة في ظل التحديات المتزايدة من إيران. وفي ضوء هذه التطورات، قد تتجه الولايات المتحدة إلى إعادة تموضع استراتيجي في المنطقة، سواء عبر تقليص الوجود العسكري المباشر أو إعادة توزيع الأدوار مع الحلفاء، بما يعيد رسم ملامح التوازنات الإقليمية في الخليج ومضيق هرمز.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى