تصعيد عسكري في مالي: ضربات جوية إقليمية ودعوات لإسقاط المجلس العسكري وسط حصار باماكو

أعلنت حكومة النيجر، أن قوة مشتركة تضم بوركينا فاسو ومالي نفذت “حملات جوية مكثفة” شمال مالي، ردًا على هجمات مسلحة استهدفت العاصمة باماكو وعددًا من المدن الشمالية خلال الأيام الماضية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه المشهد الأمني في مالي تصعيدًا غير مسبوق، مع تعدد جبهات القتال بين القوات الحكومية والتنظيمات المسلحة، إضافة إلى تحركات انفصالية في الشمال.
دعوة لإسقاط المجلس العسكري
في موازاة ذلك، دعا تنظيم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، المرتبط بتنظيم القاعدة، إلى تشكيل “جبهة موحدة” لإسقاط المجلس العسكري الحاكم في مالي منذ عام 2020، بالتزامن مع تهديده بفرض حصار شامل على العاصمة.
وأصدر التنظيم بيانًا دعا فيه إلى “انتقال سلمي وشامل” للسلطة، بعد سلسلة هجمات منسقة استهدفت مواقع مرتبطة بالمجلس العسكري، في تصعيد يعكس تحولات في استراتيجيته الميدانية.
هجمات متزامنة في الشمال
بالتوازي، شنت جبهة تحرير أزواد الانفصالية هجومًا مباغتًا على مدن شمالية، تمكنت خلاله من السيطرة على مدينة كيدال، عقب انسحاب الجيش المالي وعناصر ما يُعرف بـ”الفيلق الإفريقي” الروسي (فاغنر سابقًا).
ويشير هذا التطور إلى تراجع السيطرة الحكومية في بعض المناطق الشمالية، في ظل تنامي نفوذ الجماعات المسلحة وتعدد أطراف الصراع.
حصار باماكو وتهديد طرق الإمداد
وكان التنظيم قد أعلن في وقت سابق عزمه فرض حصار على الطرق المؤدية إلى باماكو، مهددًا باتخاذ إجراءات ضد كل من يستخدم هذه الطرق، بما في ذلك الطريق الرابط مع بلدة كاتي، التي تُعد معقلًا رئيسيًا للمجلس العسكري.
وتسبب هذا التهديد في تعطيل حركة النقل، حيث أفاد سائقون بتكدس عشرات الشاحنات على الحدود، خاصة في منطقة كوريمالي، مع توقف الإمدادات الحيوية.
اضطراب اقتصادي وتراجع الإمدادات
وعلى الطريق المؤدي إلى مدينة سيكاسو، أحد أهم الممرات التجارية نحو الموانئ الإيفوارية، تحدثت مصادر عن وقوع حوادث عنف استهدفت سائقي الشاحنات، ما أدى إلى سقوط قتلى، دون تأكيد رسمي مستقل لهذه المعلومات.
ويُعد هذا الطريق شريانًا اقتصاديًا رئيسيًا لمالي، حيث تعتمد عليه في استيراد الوقود والسلع الأساسية من ساحل العاج، ما يجعل أي اضطراب فيه تهديدًا مباشرًا للاقتصاد المحلي.
خلفية التصعيد
ويأتي هذا التصعيد امتدادًا لمحاولات سابقة نفذتها الجماعات المسلحة، خاصة “نصرة الإسلام والمسلمين”، لشل الاقتصاد المالي عبر استهداف إمدادات الوقود القادمة من ساحل العاج والسنغال، في إطار استراتيجية الضغط على الحكومة.
وفي ظل استمرار المواجهات وتعدد الفاعلين المسلحين، يواجه الوضع في مالي تحديات متزايدة، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع وتأثيره على استقرار منطقة الساحل بأكملها.







