سجون الاحتلال تحول أجساد المعتقلين إلى هياكل عظمية وسط سياسات تجويع ممنهجة

تتصاعد حدة الانتهاكات الجسدية والنفسية التي تمارسها سلطة الأراضي المحتلة ضد المعتقلين الفلسطينيين بشكل غير مسبوق مؤخراً. يظهر التدهور الصحي الحاد على أجساد المحررين دليلاً دامغاً على سياسة إبادة صامتة تنتهجها تلك السلطات بعيداً عن الرقابة الدولية. تعكس حالة الصحفي علي السمودي الذي فقد نصف وزنه خلال عام واحد حجم الكارثة الإنسانية التي تحدث خلف القضبان. وتستخدم سجون الاحتلال سلاح الجوع كأداة للتنكيل بالصحفيين والحقوقيين دون أدنى اعتبار للمواثيق الإنسانية العالمية.
يواجه المعتقلون واقعاً مأساوياً داخل غرف احتجاز تفتقر لأدنى مقومات الحياة البشرية الأساسية منذ لحظة اعتقالهم. فقد علي السمودي ستين كيلوجراماً من وزنه نتيجة نقص التغذية الحاد والحرمان من الرعاية الطبية اللازمة خلال فترة تغييبه. تشير المعطيات الرسمية إلى أن سجون الاحتلال تضم حالياً أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة معتقل إداري دون تهمة واضحة. يمثل هذا النوع من الاحتجاز وسيلة لقمع الكلمة الحرة وتغييب الشهود على الجرائم اليومية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني الأعزل.
تستهدف السياسات القمعية الطواقم الصحفية بشكل مباشر عبر حملات اعتقال منظمة طالت أكثر من أربعين عاملاً في الحقل الإعلامي. تسعى سلطة الأراضي المحتلة من خلال هذه الإجراءات إلى خنق حرية الرأي والتعبير ومنع نقل حقيقة ما يجري للرأي العام. رصدت التقارير الحقوقية استشهاد أكثر من مائة معتقل نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وظروف الاحتجاز القاسية التي تخالف كافة الأعراف. تظل سجون الاحتلال ساحة مفتوحة لعمليات التنكيل والتعذيب الجسدي والنفسي المستمر ضد آلاف الأسرى الفلسطينيين العزل.
يعاني أكثر من تسعة آلاف وستمائة معتقل من ظروف صحية متدهورة للغاية وسط غياب كامل للمتابعة العلاجية المطلوبة. يشتكي المعتقلون من اكتظاظ الزنازين والحرمان من الأدوات البسيطة كالأقلام والأوراق في محاولة لعزلهم فكرياً وإنسانياً عن العالم الخارجي. تؤكد التقارير أن أكثر من ألف وخمسمائة أسير يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة تهدد حياتهم بالخطر الداهم في كل لحظة. تحولت سجون الاحتلال إلى مقابر للأحياء يمارس فيها شتى أنواع القهر والاعتداءات المتكررة على كرامة الإنسان وحقوقه الطبيعية.
تستمر سلطة الأراضي المحتلة في تنفيذ عمليات نقل تعسفي للمعتقلين تزيد من معاناتهم الجسدية والنفسية بشكل دوري وممنهج. يطالب المدافعون عن حقوق الإنسان بضرورة تدخل المنظمات الأممية لوقف هذه الإجراءات العقابية الجماعية التي تستهدف الروح والجسد معاً. تشير الإحصاءات إلى اغتيال أكثر من مائتين وستين صحفياً منذ بدء العدوان الشامل في محاولة لإسكات الأصوات الحرة تماماً. تظل سجون الاحتلال وصمة عار في جبين المجتمع الدولي الذي يقف عاجزاً عن حماية الأسرى من الموت البطيء.







