العالم العربيحقوق وحرياتملفات وتقارير

معارك الأمعاء الخاوية ومسلسل الوفيات يطاردان معتقلي سجون جماعة الحوثي

تواجه منظومة مراكز الاحتجاز التابعة لجماعة الحوثي موجة غضب عارمة نتيجة تدهور الحالة الصحية للمحتجزين، حيث بدأت مجموعات كبيرة داخل سجون جهاز الأمن والمخابرات بصنعاء إضرابا مفتوحا عن الطعام. يأتي هذا التحرك الاحتجاجي ردا على القسوة المفرطة في التعامل، وغياب الحد الأدنى من المعايير الإنسانية، مما وضع حياة العشرات على المحك في ظل صمت مطبق من الجهات القائمة على تلك المنشآت التي تفتقر لأبسط قواعد الرعاية.

انتهاكات جسيمة وقتل بطيء خلف الأسوار

سجلت محافظة إب واقعة مأساوية بوفاة السجين موسى صالح الجبري داخل السجن المركزي، عقب صراع مرير مع التهابات حادة في الجهاز الهضمي دامت عاما كاملا دون تدخل طبي. تعكس هذه الحادثة نمطا متكررا من الإهمال المتعمد الذي يفضي إلى الموت، حيث يتم تجاهل استغاثات المرضى داخل زنازين جماعة الحوثي. ترفض الإدارات السجنية توفير الغذاء الملائم أو الأدوية الضرورية، مما يحول مراكز الاحتجاز إلى ساحات للموت البطيء بعيدا عن الرقابة.

تتطابق روايات طبية مع تقارير ميدانية حول تعمد تغييب الرعاية الصحية داخل مرافق السجن التابعة لتلك الجماعة، مما أدى لارتفاع مؤشر الوفيات بين المحتجزين. تشير المعطيات إلى أن موسى صالح الجبري لم ينقل للمستشفى إلا وهو في رمقه الأخير، وهي سياسة تتبعها الجماعة للتنصل من مسؤولية الوفاة داخل الزنزانة. تتقاطع ممارسات الحرمان من الحقوق الأساسية مع ظروف بيئية قاسية تزيد من معاناة آلاف اليمنيين الذين يواجهون مصيرا مجهولا.

ملاحقة القانونيين وشروط الإفراج التعجيزية

يستمر احتجاز المستشار القانوني عبد المجيد صبرة في معتقلات جماعة الحوثي دون أي مسوغ قانوني أو إدانة قضائية واضحة، رغم انقضاء فترة طويلة على توقيفه. كشف الصحفي فارس الحميري عن وضع الجماعة شروطا قاسية مقابل إطلاق سراحه، شملت التوقف النهائي عن ممارسة مهامه المهنية في الدفاع عن حقوق الإنسان. تضمنت الإملاءات أيضا منعه من النشر عبر منصات التواصل الاجتماعي والامتناع عن مساندة المعتقلين سياسيا وقانونيا بشكل كامل.

تعرض عبد المجيد صبرة للاختطاف منذ الخامس والعشرين من سبتمبر العام الماضي إثر مداهمة مكتبه بمنطقة شميلة بصنعاء، ليتم نقله بين عدة معتقلات سرية وعلنية. انتهت آخر جلسات التحقيق معه في العاشر من نوفمبر 2025، ومنذ ذلك الحين ترفض سلطات جماعة الحوثي الإفراج عنه رغم رضوخه لبعض الشروط. يمثل هذا الاحتجاز استهدافا مباشرا للعمل الحقوقي، حيث كان صبرة يعد الدرع القانوني الأبرز للصحفيين والناشطين المحاصرين داخل تلك المنظومة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى