
بعد عدوان 12 يوما في جوان من السنة الماضية، ظل الخبير الأمريكي في الجيوبوليتيك George Friedman مؤسس ومدير Geopolitical Futures يردد بأن الحرب الأمريكية على إيران قادمة، وكانت رؤيته تقوم على القول بأن بقاء الوضع على ما هو عليه أمر غير مقبول رغم كل المخاطر التي قد تحملها الحرب.
المسألة التي كان يتحدث عنها فريدمان طيلة الأشهر التي سبقت الحرب هي أن الولايات المتحدة لن تخوض حربا برية ضد إيران، وكان السيناريو الذي رجحه هو أن حملة جوية مركزة تستهدف الحرس الثوري وتدمر قوته ستفتح المجال أمام تحرك قوى من الجيش للانقلاب على النظام.
قبل نحو أربع ساعات نشر فريدمان على حسابه في فيسبوك ما يلي:
“حرب إيران وكيف قد تنتهي
يبدو أن الرئيس Donald Trump كان يعتقد أن القوة الجوية، مع حد أدنى من المخاطر على أرواح الأمريكيين، يمكن أن تجبر إيران على الاستسلام. كان هذا الافتراض غير صحيح، مما أدى إلى الوضع الحالي.
إن فشل الضربات الجوية المكثفة في الوصول إلى هدفها المنشود – تدمير البرنامج النووي الإيراني وتغيير النظام – إلى جانب التعطيل الإيراني لمضيق هرمز وهجمات طهران على المنشآت النفطية في دول أخرى في المنطقة، قد أجبر أسعار النفط على الارتفاع عالمياً، بما في ذلك في الولايات المتحدة.
لقد خلق هذا مشكلة سياسية كبرى في الولايات المتحدة، بناءً على كل من الأثر الاقتصادي وحقيقة أن التحرك في إيران يذكرنا بحروب سابقة فشلت فيها الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها: حيث كانت فيتنام والعراق وأفغانستان هي الأطول والأكثر كلفة. لم تنتهِ أي منها بنصر أمريكي، وجميعها أضعفت وقوضت سمعة الرؤساء: Lyndon B. Johnson في فيتنام، وGeorge W. Bush في العراق، وJoe Biden في أفغانستان.
والأكثر أهمية هو أن ترامب قد انتُخب جزئياً لأنه تعهد بعدم الانخراط في مثل هذه الحروب، لا سيما في نصف الكرة الشرقي.
كل هذا يطرح تساؤلاً حول كيفية انتهاء الحرب.”
إن حالة عدم اليقين التي تتجلى عند دعاة الحرب ومبرريها من الخبراء والمحللين، على عكس فريق آخر من علماء العلاقات الدولية وضباط متقاعدين ومحللين سابقين في أجهزة المخابرات الأمريكية والغربية، الذين أثبتت الوقائع دقة تقديراتهم، تظهر بوضوح أن الأداء الإيراني في هذه الحرب سيجبر فريقا من دارسي العلاقات الدولية والجيوبوليتيك على مراجعة نماذجهم وأدواتهم.







