12 مليار جنيه لتشغيل الحي الحكومي بالعاصمة الإدارية.. أسئلة مفتوحة حول الإيجارات والمال العام

كشفت بيانات موازنة 2026/2027 عن قفزة كبيرة في تكلفة تشغيل الحي الحكومي بالعاصمة الإدارية الجديدة بنسبة 177%، لتصل إلى 12.03 مليار جنيه، مقابل 4.35 مليار جنيه مقدرة في العام المالي الجاري المنتهي في يونيو المقبل.
وتضمنت الموازنة تخصيص 7 مليارات جنيه تحت بند “إيجارات مقابل حق الانتفاع بمباني الحي الحكومي”، وهو بند مستحدث لم يظهر في موازنة العام المالي السابق، ما يعني أن أكثر من 90% من الزيادة الجديدة مرتبطة بالإيجارات وحدها.
وفي ديسمبر الماضي، أعلن خالد عباس، رئيس شركة العاصمة الإدارية، رفع إيجارات الحي الحكومي من 4 إلى أكثر من 6 مليارات جنيه، مبررًا ذلك بإضافة مبانٍ جديدة للحي، رغم أن الحكومة انتقلت فعليًا إلى العاصمة منذ نحو عامين، ودون توضيح تفصيلي لطبيعة هذه المباني المضافة.
ويطرح ذلك سؤالًا مباشرًا: كيف ارتفعت الإيجارات خلال فترة قصيرة من 4 مليارات إلى 6 مليارات، ثم إلى 7 مليارات جنيه في الموازنة الجديدة؟ وما طبيعة الزيادة الإضافية البالغة مليار جنيه؟ وهل ترتبط بتقديرات التضخم وتكاليف التشغيل، أم بمنهج محاسبي جديد لم يكن ظاهرًا في الموازنات السابقة؟
كما يفتح هذا الرقم بابًا أوسع للتساؤل حول طريقة تعامل الدولة مع شركة العاصمة الإدارية، باعتبارها شركة مملوكة من جهات عامة، إذ تمتلك هيئة المجتمعات العمرانية 49% منها، بينما يمتلك الجيش، ممثلًا في جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، 51% من الشركة.
وعلى الرغم من التصريحات الرسمية المتكررة بأن إنشاء العاصمة الإدارية تم من خارج الموازنة العامة للدولة، فإن منح الأراضي للشركة من الدولة، وملكية جهات عامة لها، يجعلان السؤال حول طبيعة المال المستخدم في المشروع سؤالًا مشروعًا، خاصة عندما تعود الحكومة لدفع إيجارات سنوية مقابل الانتفاع بمبانٍ أنشئت أصلًا لنقل الوزارات والهيئات إليها.
الحي الحكومي، من اسمه ووظيفته، أُنشئ لاستيعاب الوزارات والهيئات الحكومية. لكن الجدل يتصاعد مع انتقال هذه الجهات من مقراتها التاريخية في وسط القاهرة، وطرح بعضها ضمن خطط استثمارية أو سيادية، ثم تحميل الموازنة العامة لاحقًا مليارات الجنيهات كإيجارات لصالح شركة تملكها جهات تابعة للدولة.
وتشير تقديرات منشورة إلى أن تكلفة المرحلة الأولى من العاصمة الإدارية بلغت نحو 59 مليار دولار، وهي أرقام تزيد من أهمية المطالبة بالشفافية حول حجم الإنفاق، ومصادر التمويل، والعائد الفعلي، وكيفية إدارة الإيرادات، خصوصًا مع تحميل المصريين 12 مليار جنيه لتشغيل وإيجار مبانٍ حكومية داخل مشروع قُدم لسنوات باعتباره خارج عبء الموازنة العامة.







