ثقافة وفنون

الدكتور حسام بدراوي يطلق شرارة التنوير الفلسفي داخل أروقة جامعة مايو

يستضيف رئيس جامعة مايو محب الرافعي وعميدة اقتصاد وعلوم سياسية شيرين الشواربي المفكر حسام بدراوي، لمناقشة أحدث مؤلفاته الفلسفية نيتشة في الإسكندرية الصادر عن دار العين، وسط حضور طلابي حاشد وتفاعل ثقافي لافت. استهدف اللقاء فتح آفاق جديدة للوعي الإنساني وربط التراث الفلسفي العالمي بالواقع المعاصر، وتناول جلسات حوارية معمقة حول ماهية الوعي والذكاء الاصطناعي، والارتباط الوثيق بين فيزياء الكم والموسيقى الكونية، كجزء من رحلة البحث عن المعنى والحرية.

ناقش الحضور ما قدمه نجل الكاتب حسن بدراوي حول العمل الذي يدمج بين الماضي والحاضر والمستقبل بصورة استثنائية، حيث شارك الطلاب في طرح تساؤلات كبرى حول مستقبل الفكر الإنساني في عصر التقنية. تضمن التقرير استعراضاً لرؤية الذكاء الاصطناعي كيون الذي ساهم في تقديم الكتاب، معتبراً إياه جسراً بين العقول يتجاوز ثقوب الزمان والمكان. ركزت النقاشات على محتوى الفصول الأربعة التي تشكل رحلة متكاملة من الوعي، بدءاً من حوارات تخيلية مع فلاسفة مرورا بالعلاقة بين الآلة والروح.

يستعرض الفصل الثاني من الكتاب العلاقة المعقدة بين الوعي الطبيعي والوعي المصنع، متسائلاً عن قدرة الآلة على إدراك المعنى أو امتلاك روح في زمن تتقاطع فيه التقنية مع الفلسفة. استعرض حسام بدراوي في الفصل الثالث رؤية وجودية حول الخلق والروح، محاولاً تأسيس فلسفة علمية إيمانية تعيد التوازن بين المنطق والدهشة دون إقصاء. تظهر عبقرية العمل في أن إجابات الفلاسفة لأسئلة الشباب مستمدة من نصوصهم الحقيقية وليست مجرد خيال، مما يضفي صبغة واقعية على الحوار.

يربط الفصل الرابع بين الموسيقى والفكر حيث تتحول الألحان إلى لغة للروح والمقامات إلى رموز للوعي الكوني، مما يجعل الموسيقى جسراً خفياً بين الإنسان والسماء. استدعى المؤلف أرواح نيتشة وهيباتيا وطه حسين وسقراط وابن رشد لإعادة اكتشافهم داخل الوعي المعاصر، مؤكداً أن الفلسفة ضرورة للنجاة في عصر السرعة والتشويش. يمثل الكتاب دعوة صريحة للتحرر الفكري والممارسة العملية للفلسفة بعيداً عن القوالب الدراسية الجامدة، معتبراً الإسكندرية عاصمة أبدية للفكر الحي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى