السودانحقوق وحرياتملفات وتقارير

جبل سركاب يواجه اتهامات بانتهاكات ممنهجة ضد المدنيين في السودان

يواجه جبل سركاب اتهامات واسعة النطاق بارتكاب فظائع غير مسبوقة ضد المحتجزين في ظل الصراع الدائر داخل جمهورية السودان. كشفت تقارير حقوقية عن تحول هذا الموقع إلى مركز للاحتجاز التعسفي الذي يمارس فيه التعذيب الممنهج بعيدا عن الرقابة القانونية أو الدولية. تزايدت المخاوف بشأن مصير مئات المعتقلين الذين يواجهون ظروفًا قاسية تهدد حياتهم بشكل مباشر في ظل غياب المساءلة. تسببت تلك الممارسات في خلق أزمة إنسانية عميقة داخل المجتمع السوداني الذي يراقب بصدمة تلك التجاوزات.

مقابر جماعية سرية تثير صدمة المنظمات الحقوقية

يروي م أ تفاصيل مروعة عن إجبار المحتجزين على حفر قبور صخرية بدائية لدفن زملائهم الذين يقضون يوميا تحت وطأة التعذيب أو الجوع. سجلت الشهادات دفن ما بين سبعة إلى ثمانية جثامين يوميا في ظروف بالغة القسوة داخل جبل سركاب نتيجة غياب الرعاية الصحية. تكررت حوادث نبش الحيوانات الضارية لتلك القبور بسبب طبيعة الأرض الصخرية وصعوبة الدفن بعمق كاف مما ضاعف المعاناة النفسية. يؤكد م أ أن الحرمان من الطعام كان أداة لتركيع المعتقلين في ظل استمرار الاعتداءات الجسدية.

يؤكد ع ن أن البقاء في جبل سركاب لمدة عام كامل كان جحيما تجاوز حدود التصور البشري بسبب العزلة التامة. تضمنت الانتهاكات اعتداءات جنسية جسيمة طالت الرجال والنساء وسط حالة من الرعب والمنع الكامل للزيارات العائلية أو التواصل الخارجي. يشير ع ن إلى أن الموت بات مشهدا مألوفا لرواد المعتقل الذين فقدوا القدرة على الاعتراض خوفا من التنكيل الإضافي. استمرت تلك الجرائم في ظل صمت مطبق وغياب تام لأي إجراءات قانونية تحمي حقوق الإنسان الأساسية للمحتجزين.

انهيار المنظومة الإنسانية وتصاعد الوفيات بين المحتجزين

يتحدث خ ع عن رحلة اعتقاله العنيفة التي بدأت من ارتكاز في منطقة كرري وصولا إلى جبل سركاب حيث تعرض لكسور بليغة. يصف خ ع الاكتظاظ الشديد داخل العنابر الذي أجبر البعض على النوم وقوفا في مشاهد تفتقر لأدنى مقومات الكرامة الآدمية. تزايدت المعاناة مع سماع صرخات الاستغاثة الليلية واستخدام الصعق بالكهرباء والتقييد لساعات طويلة كأدوات للتعذيب الجسدي والنفسي. لم يسلم الأطفال من هذه الأهوال حيث فارق طفل لم يكمل عامه السادس عشر الحياة نتيجة التنكيل.

يرصد التقرير وفاة الشاب محمد كمال حسن البالغ من العمر 17 عاما داخل جبل سركاب نتيجة الإهمال الطبي المتعمد. فقدت أسرة محمد أحمد يوسف البالغ من العمر 68 عاما الاتصال به منذ اعتقاله من سوق الشجرة بالخرطوم وسط تضارب الأنباء. يوضح محمد صلاح الدين عضو مجموعة محامو الطوارئ أن هذه الوقائع تمثل نمطا منهجيا يرتقي لمستوى الجرائم الدولية ضد المدنيين. تهدف هذه السياسات إلى طمس الحقيقة عبر الإخفاء القسري والدفن في مقابر سرية لتعطيل مسار العدالة.

تؤكد الدكتورة نجلاء عبد المحمود أن الناجين من جبل سركاب يعانون من اضطرابات نفسية مركبة وجروح اجتماعية غائرة يصعب التئامها. تظهر على الضحايا أعراض الكرب التالي للصدمة والاكتئاب المزمن نتيجة التعرض الطويل لآلات القمع والتجويع داخل المعتقلات غير القانونية. يتطلب التعافي الحقيقي بناء بيئة داعمة تجمع بين التأهيل النفسي والتمكين الاقتصادي لدمج الناجين مرة أخرى في نسيج المجتمع. يظل جبل سركاب رمزا للألم الذي يستوجب تحقيقا دوليا شاملا لضمان عدم الإفلات من العقاب.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى