تونسملفات وتقارير

خالد شوكات يفتح النار على سياسات التنكيل بالرموز التاريخية في تونس

يستنكر السياسي التونسي خالد شوكات تزايد ظاهرة إهانة الرموز والقامات الوطنية الكبرى داخل الجمهورية التونسية، معتبرا أن ما يحدث حاليا يمثل طعنة في قلب الهوية السياسية التي لا تقدر المصلحين، ويؤكد الوزير السابق والناطق الرسمي الأسبق باسم الحكومة أن المشهد العام بات يفتقد لأدنى معايير الوفاء لمن قدموا خدمات جليلة للوطن، مشددا على أن إنكار الجميل صار سمة طاغية تلحق ضررا بالغا بصورة البلاد أمام الرأي العام العالمي والمحلي.

ينتقد شوكات بحدة بالغة تعمد إلحاق الأذى المعنوي والمادي بالشخصيات البارزة التي تصدرت المشهد السياسي لسنوات طويلة، موضحا أن بلاده تكرر خطأ تاريخيا بعدم إنزال الناس منازلهم الصحيحة وتجاهل قيمة القادة وصناع القرار، ويرى عضو حزب نداء تونس السابق أن المجتمعات المتحضرة هي التي تكرم مبدعيها وقادتها في حياتهم، بدلا من انتظار رحيلهم لتبدأ في رثائهم وتعديد مناقبهم التي جحدتها السلطات والدوائر السياسية المختلفة في أوقات الأزمات.

تجسد الصورة التي جمعت خالد شوكات مع راشد الغنوشي عمق المأساة التي يحاول الكاتب تسليط الضوء عليها بأسلوب تحليلي، حيث يظهر رئيس حركة النهضة ورئيس مجلس نواب الشعب السابق كأحد أبرز الضحايا لهذا النهج الذي يصفه شوكات بالمهين، ويشير المنشور المنشور عبر الفضاء الرقمي إلى أن القادة الذين ساهموا في تشكيل ملامح المرحلة بعد عام 2011 يتعرضون لحملات تشويه ممنهجة، تهدف إلى محو أثرهم السياسي وتجريدهم من قيمتهم الرمزية والقانونية.

يرفض المتحدث الرسمي الأسبق استمرار التحقيقات القانونية والجدل الإعلامي المحيط بشخصية راشد الغنوشي كأداة للتنكيل السياسي بعيدا عن موازين العدالة، مؤكدا أن التاريخ لن يغفر لمن ساهم في إهانة الكبار وتحطيم الرموز الوطنية تحت أي مبرر، ويشدد التقرير على أن الغنوشي بصفته الزعيم التاريخي لحزب ذو توجه إسلامي ورئيس البرلمان التونسي حتى تجميد اختصاصاته عام 2021، يمثل جزءا أصيلا من ذاكرة العمل السياسي التي يجب حمايتها من العبث.

يختتم شوكات رؤيته التحليلية بالتأكيد على أن غياب التقدير وحلول لغة الانتقام والتشفي محل لغة الاحترام المتبادل يدفع نحو تآكل الجبهة الداخلية، ويدعو القوى الفاعلة إلى مراجعة شاملة لطريقة التعامل مع الشخصيات التاريخية لضمان عدم ضياع حقوق القادة السياسيين، ويرى أن الدفاع عن هؤلاء الكبار هو دفاع عن مستقبل الجمهورية التونسية ذاتها، التي يجب أن تبنى على الاعتراف بالإحسان ومقابلة العطاء بالوفاء بدلا من سياسات الجحيد المستمرة حاليا.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى