حوارات وتصريحات

د. حسام بدراوي تفاصيل كواليس ما قبل ثورة يناير وملف التوريث وأزمات الحكم في عهد حسني مبارك

في حوار مع الكاتب الصحفي عادل حمودة في بودكاست “الدولة المدنية”.. كشف حسام بدراوي تفاصيل كواليس ما قبل ثورة يناير وملف التوريث وأزمات الحكم في عهد حسني مبارك

بداية الحوار: التاريخ أم الواقع؟

بدأ الحوار بسؤال من عادل حمودة حول نقطة الانطلاق: هل يبدأ النقاش من التاريخ أم الواقع؟ ليؤكد حسام بدراوي أن التاريخ قد يكون المدخل الأوضح لفهم ما جرى، خاصة في ظل التحولات التي سبقت ثورة يناير.

التحذير المبكر من سيناريو تونس

أكد بدراوي أنه كان من أوائل من حذروا من تأثير ما جرى في تونس على الداخل المصري، مشيرًا إلى أن المقولة السائدة آنذاك “مصر ليست تونس” ساهمت في تجاهل الخطر.

وروى أنه أثناء وجوده في لندن فوجئ بإلغاء رحلة طيران إلى القاهرة بشكل مفاجئ، ما أثار شكوكه، خاصة مع تصاعد الأحداث في تونس، وهو ما دفعه لمحاولة الربط بين المشهدين.

وأوضح أنه طلب لقاء الرئيس حسني مبارك لنقل مخاوفه، لكنه التقى بدلًا من ذلك بـ جمال مبارك، وأبلغه بأن ما يحدث في تونس قد يتكرر في مصر، مقترحًا اتخاذ قرارات سريعة مثل حل البرلمان وتغيير الحكومة.

مبارك: الحاكم الفعلي حتى النهاية

نفى بدراوي ما يُشاع حول تراجع دور مبارك بعد 2005، مؤكدًا أنه ظل صاحب القرار الكامل داخل الدولة، وأن “القصر الرئاسي كان هو مركز الحكم الحقيقي، وليس الحكومة أو المؤسسات”.

وأشار إلى أن وجود مساحة محدودة من الحرية السياسية داخل البرلمان لم يكن كافيًا، موضحًا أن تضييق هذه المساحة لاحقًا ساهم في تفاقم الأزمة.

كما اعتبر أن السنوات الخمس الأخيرة من حكم مبارك كانت الأفضل نسبيًا، رغم ما شهدته من توترات.

ملف التوريث: بين الحقيقة والتصورات

حسم بدراوي الجدل حول التوريث، مؤكدًا أنه لم يشهد أي اجتماعات داخل الحزب الوطني تتعلق بإعداد جمال مبارك لتولي الحكم.

وقال إن مبارك نفسه أكد له أكثر من مرة رفضه لفكرة التوريث، مشيرًا إلى أن الفكرة انتشرت نتيجة ممارسات بعض رجال الأعمال والمصالح، إضافة إلى استغلال المعارضة لها.

وأضاف أن الحديث عن التوريث تحول إلى “قناعة عامة بدون أدلة”، حيث تعامل الناس مع التفسير على أنه حقيقة.

وقائع تدعم الجدل حول التوريث

رغم نفيه، عرض بدراوي واقعتين ساهمتا في ترسيخ فكرة التوريث لدى الرأي العام:

  • واقعة سؤال مبارك له بشكل مباشر: “إذا جاء جمال، ما رأيك؟”، حيث رفض الفكرة مؤكدًا تأثير المؤسسة العسكرية.
  • تصريحات عمر سليمان التي أشار فيها إلى رفض خروج جمال من البلاد، ما عزز الجدل.

كما لفت إلى أن ظهور جمال مبارك ببروتوكول أمني وسياسي متزايد أعطى انطباعًا بأنه في موقع قيادي.

مركزية السلطة وغياب المؤسسات

أكد بدراوي أن الحكم في تلك الفترة كان شديد المركزية، حيث كانت القرارات تخرج من دائرة ضيقة داخل القصر الرئاسي، بينما تراجع دور الحزب والحكومة.

وأوضح أن هذه المركزية أدت إلى حالة من الانفصال بين الدولة ومؤسساتها، ما ساهم في تهيئة المناخ للثورة.

رفض الحلول السياسية قبل الثورة

كشف بدراوي أنه حاول دفع الحزب الوطني لاتخاذ خطوات سياسية سريعة قبل اندلاع الأحداث، مثل حل البرلمان وتغيير الحكومة.

لكنه أشار إلى أن وزارة الداخلية أكدت آنذاك أن الوضع “تحت السيطرة”، وهو ما أدى إلى تعطيل أي تحرك سياسي.

ثورة 25 يناير: من حركة شبابية إلى تنظيم معقد

وصف بدراوي الأيام الأولى من ثورة 25 يناير بأنها ثورة شبابية حقيقية.

لكنه أشار إلى أنها تحولت لاحقًا إلى حركة أكثر تنظيمًا وتمويلًا، موضحًا أن استمرار الاعتصامات لفترات طويلة كان يحتاج إلى إدارة لوجستية معقدة.

أخطاء ما بعد الثورة

أكد بدراوي أن المرحلة الانتقالية شهدت أخطاء كبيرة، أبرزها:

  • عدم وجود بديل سياسي واضح
  • حل الحزب الوطني دون توفير بديل
  • إجراء الانتخابات البرلمانية قبل الرئاسية

وأشار إلى أن هذه القرارات منحت الأفضلية للقوى الأكثر تنظيمًا، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين.

دور المؤسسة العسكرية في المشهد

لفت بدراوي إلى أن المؤسسة العسكرية كانت لاعبًا أساسيًا في المشهد السياسي، حتى في الفترات التي لم يكن دورها ظاهرًا بشكل مباشر.

وأوضح أن أي سيناريو لنقل السلطة كان يجب أن يراعي هذا الدور.

رؤية التعليم: مفتاح المستقبل

في جانب آخر من الحوار، تحدث بدراوي عن رؤيته لإصلاح التعليم، مؤكدًا أنه قاد إعداد خطة استراتيجية ضمن رؤية مصر 2030.

وأشار إلى أن الرؤية اعتمدت على:

  • الجودة
  • عدم التمييز
  • ربط التعليم بسوق العمل

لكنه أوضح أن المشكلة الأساسية كانت في عدم تنفيذ هذه الرؤية بشكل فعلي.

أزمة البيروقراطية

انتقد بدراوي البيروقراطية المصرية، معتبرًا أنها قادرة على “إفراغ أي مشروع إصلاحي من مضمونه”.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة لا ترفض الإصلاح بشكل مباشر، لكنها تقوم بتحويله إلى شكل بيروقراطي يفقده تأثيره.

خلاصة الحوار

يعكس الحوار صورة معقدة للسنوات الأخيرة من حكم مبارك، حيث تداخلت:

  • مركزية السلطة
  • ضعف المؤسسات
  • غياب القرار السياسي السريع
  • تصاعد الغضب الشعبي

لينتهي الأمر بثورة 25 يناير، وما تبعها من تحولات سياسية كبرى ما زالت آثارها مستمرة حتى اليوم.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى