نعيم قاسم يحذر: التفاوض المباشر خطيئة كبرى والميدان استعاد زمام المبادرة

تتصاعد حدة التوترات السياسية داخل لبنان عقب تصريحات نارية أطلقها نعيم قاسم، شدد خلالها على الرفض المطلق لأي مسارات تفاوضية مباشرة مع الكيان الصهيوني، واصفاً تلك الخطوات بالخطيئة الكبرى التي لا تلزم المقاومة بأي من مخرجاتها. وأوضح قاسم أن معادلة العصف المأكول التي انطلقت في مارس 2026، أثبتت فشل العدو في تحقيق أهدافه منذ بداية عدوان “أولي البأس” في سبتمبر 2024، مؤكداً أن المقاومة استعادت زمام المبادرة الميدانية والسيطرة المتقنة.
تتمسك القوى المقاومة بسلاحها كعمود فقري للدفاع عن السيادة اللبنانية، معتبرة أن أي نقاش حول نزع السلاح هو استسلام لإملاءات “إسرائيل الكبرى” التي تسعى لاحتلال الأرض. وترى هذه القوى أن معادلة العصف المأكول تفرض واقعاً ميدانياً لا يمكن تجاوزه، خاصة بعد الصمود الأسطوري أمام الغارات الكثيفة التي استهدفت بيروت ومختلف المناطق، وهو ما يجعل من السلاح ضرورة دفاعية وجودية لا تقبل المقايضة تحت أي ضغوط دولية أو إقليمية مهما بلغت التضحيات.
تضع المقاومة خمسة شروط أساسية وغير قابلة للتجزئة لأي تسوية مستقبلية تشمل الوقف الشامل للعدوان براً وبحراً وجواً، والانسحاب الكامل من كافة الأراضي اللبنانية المحتلة. وتتضمن هذه المطالب ضرورة الإفراج عن الأسرى وعودة النازحين إلى قراهم مع الالتزام الكامل بإعادة الإعمار، وهي ثوابت كرسها نجاح معادلة العصف المأكول في الميدان. وتعتبر هذه الشروط ممر الإلزام الوحيد للحل، بعيداً عن الاتفاقات التي قد تبرمها السلطة في واشنطن وتتضمن تنازلات تمس السيادة الوطنية.
تواجه السلطة التنفيذية انتقادات لاذعة جراء ما وُصف بالإذعان المجاني والمفاوضات المباشرة التي تشرعن استمرار العدوان وتكبل يد المقاومة بقرارات تجرم أكثر من نصف الشعب. ويحذر المراقبون من أن استمرار هذا النهج يدخل البلاد في دوامة عدم استقرار خطيرة، خاصة بعد تجاهل السلطة لنتائج معادلة العصف المأكول وتوقيع اتفاقات تمنح العدو حرية الحركة. ويتوجب على الحكومة العودة إلى التوافق الذي أرساه اتفاق الطائف، والاعتماد حصراً على المفاوضات غير المباشرة لحماية الحقوق المسلوبة.
تؤكد التقارير الميدانية أن القدرات العسكرية للمقاومة لا تقاس بالزمن، وهي قادرة على الاستمرار في المواجهة بفضل التلاحم مع القوى الوطنية والشخصيات من مختلف الطوائف. وشدد قاسم على أن الرد على أي اعتداء صهيوني سيكون حتمياً، وأن معادلة العصف المأكول لا تزال فاعلة لحماية دماء الشهداء، وفي مقدمتهم حسن نصرالله والهاشمي. ويظل الرهان على الميدان هو الفيصل في إنهاء الاحتلال عن كل شبر من الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة، وصولاً لتحرير كامل التراب الوطني.





