أزمة توظيف الخريجين تشعل جدل الإحصاءات الرسمية حول تباين مستويات التعطل

تؤكد البيانات الرسمية الأخيرة وصول أعداد غير القادرين على الحصول على فرص عمل إلى 2.15 مليون شخص، وهو ما يضع ملف أزمة توظيف الخريجين تحت مجهر التحليل الدقيق. ورغم استقرار المعدل العام عند 6.3%، إلا أن التفاصيل الداخلية تكشف عن فجوات حادة تثير القلق، خاصة مع تركز الأزمة في الفئات الأكثر تأهيلاً علمياً، مما يعكس خللاً هيكلياً بين مخرجات المنظومة التعليمية واحتياجات سوق العمل الحقيقية في الوقت الراهن.
تتصدر فئة الحاصلين على الشهادات الجامعية قائمة التضرر من أزمة توظيف الخريجين بنسبة صادمة بلغت 45% من إجمالي المتعطلين، وهي النسبة الأعلى على الإطلاق. وتليها شريحة المؤهلات المتوسطة التي سجلت 37.1%، بينما انخفضت هذه النسبة بشكل ملحوظ لدى الفئات الأقل من المتوسطة لتستقر عند 17.9%. يعكس هذا التباين تفضيل السوق للأعمال المهنية والحرفية على حساب الوظائف المكتبية والتخصصية التي ينتظرها أصحاب الشهادات العليا.
التباين الجغرافي بين المدن والقرى
تكشف الأرقام عن مفارقة حادة في توزيع أزمة توظيف الخريجين جغرافياً، حيث قفزت معدلات التعطل في المناطق الحضرية لتصل إلى 9.8%. وفي المقابل، شهدت المناطق الريفية انخفاضاً كبيراً في هذه المعدلات، إذ لم تتجاوز النسبة 3.5%. ويرجع مراقبون هذا الفارق إلى طبيعة الأنشطة الاقتصادية في القرى التي تعتمد على العمالة الكثيفة وغير المنتظمة، بخلاف المدن التي تعاني من تشبع الوظائف الإدارية والخدمية الرسمية.
تظهر الإحصاءات النوعية تحيزاً رقمياً واضحاً ضد العنصر النسائي في ملف أزمة توظيف الخريجين، حيث تمثل الإناث الكتلة الأكبر من المتعطلين بنسبة 53%. وتأتي هذه الأرقام لتضع الذكور في المرتبة الثانية بنسبة 47%، مما يشير إلى وجود تحديات إضافية تواجه المرأة في دخول سوق العمل أو الاستمرار فيه. تفرض هذه المعطيات واقعاً يطالب بضرورة إعادة النظر في آليات التشغيل وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات القادرة على استيعاب هذه الكتل البشرية.







