تونسملفات وتقارير

الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان تواجه حصارا يهدد العمل المدني المستقل

تتصاعد حدة التوترات داخل الجمهورية التونسية عقب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة تقضي بتجميد نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان لمدة ثلاثين يوما كاملة. ويمثل هذا التحرك الذي جرى تفعيله في الخامس والعشرين من شهر أبريل 2026 هزة عنيفة لأركان الحراك الحقوقي نظرا لثقل هذه المنظمة التي تأسست في عام 1977 كأول هيكل حقوقي في المنطقة. وتتزايد المخاوف من أن يكون هذا التوجه جزءا من خطة أوسع تهدف إلى تقليص مساحة المناورة المتاحة أمام الهيئات غير الحكومية التي تتبنى مواقف ناقدة للسياسات الراهنة بداخل الجمهورية التونسية.

استهداف ممنهج للهياكل المدنية

تبدأ ملامح الأزمة من طبيعة القرار الذي أصدره رئيس المحكمة الابتدائية بناء على إذن على عريضة مجمدا كافة تحركات الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بشكل مفاجئ. وتستند السلطات في تحركاتها إلى اتهامات تتعلق بوجود مخالفات إدارية ومالية ومصرفية مزعومة وهو ما ترفضه المنظمة جملة وتفصيلا وتعتبره قرارا تعسفيا يفتقر للمشروعية. ويأتي هذا الصدام ليؤكد الهواجس المتعلقة بمصير أكثر من 17 منظمة غير حكومية تعرضت لضغوط مشابهة خلال العام الماضي وعلى رأسها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات.

انحسار الحريات وتجميد المسار الديمقراطي

تتجلى خطورة الموقف في كون الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان تمثل أحد أركان الرباعي الراعي للحوار الوطني الفائز بجائزة نوبل للسلام وهو ما يمنح القضية أبعادا دولية واسعة. وتكشف الوقائع عن إصرار على إخضاع الأصوات المستقلة تحت طائلة الرقابة القضائية والمالية الصارمة منذ بدء الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس قيس سعيد في يوليو 2021. ويقود بسام الطريفي رئيس المنظمة حاليا تحركات قانونية للطعن في هذا الحكم معتبرا أن ما يحدث هو محاولة واضحة لتصفية العمل المدني وتكميم الأفواه التي ترصد الانتهاكات في كافة المدن.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى