المغربملفات وتقارير

تدهور القدرة الشرائية يضع حقوق الفئات الهشة بالمغرب في مأزق حقيقي

ترصد تقارير ميدانية حديثة تصاعد وتيرة الأزمات المعيشية نتيجة تفاقم معدلات البطالة والقفزات المتتالية في الأسعار داخل المملكة المغربية. تؤدي هذه العوامل بشكل مباشر إلى تدهور القدرة الشرائية واتساع رقعة الهشاشة الاجتماعية بين المواطنين والمقيمين على حد سواء. ينعكس هذا الوضع المتأزم سلبًا على منظومة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية الأساسية التي كفلها الدستور والقوانين المحلية والدولية في ظل واقع يزداد تعقيدًا مع مرور الوقت.

تسجل المؤشرات الراهنة استمرارًا مقلقًا في ارتفاع نسب المتعطلين عن العمل مع توسع ظاهرة التشغيل غير المصرح به في الأوساط العمالية. يساهم تمدد القطاع غير المهيكل في تقويض الحق في العيش الكريم لفئات واسعة تشمل النساء والشباب بالإضافة إلى المهاجرين. تزداد المخاطر المحدقة بهذه الشرائح المجتمعية نتيجة غياب الاستقرار الوظيفي الذي يضمن الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية اللازمة لمواجهة تكاليف المعيشة المرتفعة.

أزمة الحماية القانونية واستغلال العمالة

تتزايد حالات الاستغلال المهني في ظل ضعف آليات الحماية القانونية والاجتماعية المخصصة لدعم الشغيلة وخاصة العمال المهاجرين بالأسواق المحلية. تفتقر مدونة الشغل في المملكة المغربية إلى الفعالية المطلوبة لحماية الأجراء بسبب تعثر آليات المراقبة الميدانية وقصور منظومة التفتيش الرسمية. يحول هذا العجز البنيوي دون تحقيق الردع الكافي للممارسات التي تنتهك حقوق اليد العاملة وتستنزف مجهوداتهم في بيئات عمل غير آمنة أو غير قانونية.

تفرض الضرورة القصوى تبني حزمة إجراءات عاجلة لمراجعة نصوص مدونة الشغل وتطويرها بما يتماشى مع المعايير الكونية المعتمدة دوليًا. يتطلب الواقع الراهن تسريع وتيرة تعميم منظومة الحماية الاجتماعية ومكافحة ظاهرة تشغيل الأطفال مع تعزيز حقوق المهاجرين بسوق العمل. يمثل اعتماد سياسات تشغيلية فعالة وتقوية دور مفتشية الشغل ركيزة أساسية لضمان العدالة الاجتماعية التي تعد شرطًا جوهريًا لحفظ كرامة الإنسان وصيانة حقوقه العامة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى