
تداعيات الحرب
مازلت ع قناعة ان تداعيات الحرب في ايران، تتطلب من مصر رؤية خارج الصندوق . تحسبا، لصدمات للاقتصاد تلوح في الافق.
نعم ، خلال المؤتمر الاقتصادي الذي نظمته الحركة المدنية اول امس ، تم التطرق لكافة الرؤي من كافة الزوايا ،
وإن ظلت ثلاث ملاحظات ، تم المرور عليها سريعا ، اعرج عليها سريعا قبل طرح نقطة اظنها غير تقليدية ..
اولي الملاحظات ، انه وسط الزوايا المختلفة لمحاولة رصد كافة تداعيات الحرب في ايران ، لم يتم التركيز بالدرجة الكافية علي حقيقة عملية وعلمية مستقرة
، ان السياسة هي قاطرة الاقتصاد ، و ان الواقع يكشف بوضوح عن حالة استقطاب سياسي ” مروع ” في الفضاء الدولي والمحيط الحيوي لمصر ..
ومن ثم ، فإن اخطر ما في مثل هذه الحالة ،هو محدودية مساحة المناورة السياسية والتي تصل الي حد الإنعدام عندما يكون النظام السياسي للدولة ،يقوم علي اساس التوجة او الفكر الواحد …!!
ومن ثم فلقد كانت تلك اولي النقاط التي ذكرتها في كلمة مقتضبة لي في المؤتمر .
حيث اري كأجراء عاجل وضروري إنفتاح الاحزاب السياسية علي العلاقات السياسية وخاصة في اطار البلدان التي تقع في المحيط الحيوي لمصر ..
فالاحزاب السياسية ، من خلال مواقفها وعلاقاتها الدولية ، من المؤكد انها تمثل صمام امان يفتح مساحة المناورة السياسية للدولة ، وتجنبها الدخول في مطحنة الاستقطاب الجارية حاليا ..
وحين اصنف هذا المطلب كأجراء عاجل ، فإن ذلك يرجع الي ثقتي انه مطلب قابل للتنفيذ العاجل ، وقابل ان يكشف عن عوائده سريعا ..
تلك كانت ملاحظة اولي ، وفي إطار نفس الفكرة ، وهي ضرورة طرح اجراءات عاجلة تدعم من صلادة الاقتصاد الوطني علي مدي زمني مقبول شعبيا (شهور مثلا )
ذلك ان الحديث عن تقويم وتدعيم البناء الهيكلي للاقتصاد الوطني ، مهما كانت سرعة الاجراءات ، إلا ان العائد المرجو منه حتي يستشعر به المواطن ، قد يستغرق سنوات اقلها ٥-٧ سنوات وقد تمتد الي ١٢-١٥ عام ،ومن ثم فإن الدولة عليها ان تسير في اتجاهين متوازيين ، اجراءات عاجلة تخفض كثيرا من العبء علي المواطن ،وفي نفس الوقت دون اخلال بإصلاحات الهيكل الاقتصادي..
كان ما سبق هو مضمون تقريبا متطابق مع ماقلته في كلمتي ..
آما الان ، فإنني اعرض احد الاجراءات التي آراها عاجلة ،علي الحكومة دراستها وتطبيقها ..
استكمالا لما بدأته في البوست السابق حول تداعيات الحرب في ايران وتداعيات تلك الحرب علي الاقتصاد المصري ، اري انه بجب رصد لاهم هذه التداعيات وما طرأ مؤخرا خلال اليومين الماضيين من تطورات دولية وما خلفته من تغييرات متوقعة في الاقتصاد العالمي ، وهي علي الوجة التالي :
١- ارتفاع اسعار الطاقة عالميا بما يضغط علي فاتورة الاستيراد المصري ويرفع تكاليف النقل والانتاج محليا ، وهنا فإن القرار الإماراتي بالانسحاب من الاوبك ، جاء هدية علي طبق من ذهب لمصر ، وذلك مع توقع إنهيار لسعر الخام عالميا نتيجة التسابق المتوقع علي الحصول علي اكبر حصة في السوق العالمي . هذا خلافا للاثر الذي تخلفه الحرب في ايران ، من هجرة مؤقتة لروؤس الاموال من بلدان الخليج التي تقع في دائرة الاهداف العدوانية لايران ، لتظل مصر الاكثر حظا والاوفر امانا لهؤلاء المستثمرين ..
ثانيا : انه اذا كانت الحرب تؤدي الي اضطراب سلاسل الامداد العالمية وزيادة تكاليف النقل،بما يؤثر في اسعار السلع الوسيطة والنهائية ،إلا ان الحرب ايضا في ذات الوقت كفيلة بإحداث توقف مؤقت لمشروعات نقل دولية بديلة لقناة السويس ، بل ان قناة السويس تحديدا مع استمرار التوتر والعنف في مجريات الامور العسكرية في ايران ، ستصبح الممر الوحيد الآمن للربط بين اسيا واوروبا وخاصه في نقل الخام والمنتجات البترولية من الخليج الي اوروبا ، بغض النظر عن مشروع خطوط التنمية الهند الامارات المملكة الي الاردن ثم اسرائيل ومنها الي اوروبا ، فلقد بات مشروعا كالسراب نظرا لسهولة استهدافة عسكريا ، وبالفعل فإن المملكة السعودية بدأت التفكير في سرعة تهيئة شواطئها الغربية ( البحر الاحمر) كمنافذ لها بعد توقف منافذها الشرقية .
ثالثا : تظل مشكلة تأثر الدخل المصري من العملات الاجنبية هي مصدر القلق الدائم ، فبلا شك يتوقع ان يحدث تأثر كبير من مصادر العملة الاجنبية لمصر ، سواء في تحويلات المصريين نظرا لان حكومات الخليج ستنتهج سياسات إنكماشية ، او سواء دخل السياحة نظرا للتوترات بمنطقة الشرق الاوسط ، رغم محدودية ذلك في الحالة المصرية ، او سواء رسوم عبور قناة السويس لارتفاع رسوم التأمين . كل ذلك مع زيادة الضغط علي سوق النقد الاجنبي لإرتفاع الطلب علي الدولار ،في ظل تأثر الموارد من العملة الاجنبية نتيجة الحرب، كل ذلك يدفع الي الاعتقاد في صحة ما اقترحه :-
١- إعفاء مؤقت أو تخفيض الرسوم الجمركية على مدخلات الإنتاج وادواته وتسريع الإفراج الجمركي ، ومن المؤكد ان هذا الاعفاء يرتبط بأمور عدة اهمها نسب تصدير عالية ، وتأسيس منظومة اليكترونية للربط بين البنوك والضرائب والجمارك ..
٢- دعم استقرار الأسعار عبر تعاقدات حكومية وزيادة المعروض من السلع الأساسية.
٣- تخصيص النقد الأجنبي للسلع الاستراتيجية ومنع الاستيراد غير الضروري مؤقتًا.
٤-إطلاق برنامج طوارئ لدعم المصانع المتعثرة بشرط الحفاظ على العمالة
٥- خفض تكاليف الطاقة للصناعة بشكل مؤقت ومدروس.
٦-ضبط وترشيد الإنفاق العام وإعادة توجيه الوفورات للإنتاج والدعم.
٧- إعادة النظر في الجداول الزمنية لمشروعات البنية الاساسية تحت التنفيذ ، بما يسمح بإمتدادها لما بعد المرحلة الراهنة ..
خلاصة القول ، ان النظر في المحصلة الي تداعيات الحرب في ايران ، لا يجب تقييمه سلبيا علي الاقتصاد المصري ، بل ان هناك اوضاع جديدة قد تخلق واقعا ايجابيا للمصالح المصرية ، اذا ما احسنت الادارة المصرية استخدام كل الادوات المتاحة امامها ..







