الحرس الثوري الإيراني يعلن “قواعد جديدة” لإدارة مضيق هرمز وسط تصاعد التوتر مع واشنطن

أعلنت قيادة القوات البحرية التابعة لـالحرس الثوري الإيراني فرض “قواعد جديدة” لإدارة الخليج العربي ومضيق هرمز، وذلك وفق تعليمات المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في خطوة تعكس تصعيدًا جديدًا في إدارة أحد أهم الممرات البحرية عالميًا.
وجاء الإعلان في بيان رسمي نُقل عبر وكالة أنباء الطلبة الإيرانية، حيث أشار إلى أن هذه “القواعد الجديدة” تتعلق بكيفية إدارة إيران للمياه الإقليمية في الخليج ومضيق هرمز، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة تلك الإجراءات أو نطاق تطبيقها.
وأكد البيان أن القوات البحرية للحرس الثوري ستعمل، اعتمادًا على ما وصفه بـ“السيطرة والهيمنة” على شريط ساحلي يمتد لنحو ألفي كيلومتر، على جعل المنطقة “مكانًا آمنًا ومريحًا” للشعب الإيراني، في إشارة إلى تعزيز الدور الأمني والعسكري لطهران في هذه المنطقة الحيوية.
أهمية مضيق هرمز في معادلة الطاقة العالمية
يمثل مضيق هرمز أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، حيث كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو 20% من صادرات النفط العالمية، ما يجعله نقطة ارتكاز رئيسية في حسابات الأمن الدولي وأسواق الطاقة.
وكانت طهران قد أعلنت، في 2 مارس/آذار الماضي، تقييد الملاحة في المضيق، وذلك ردًا على الحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
تصريحات رضائي: انتقادات لواشنطن وتحذير من “مستنقع الخليج”
وفي سياق متصل، وجّه محسن رضائي، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام والقائد السابق للحرس الثوري، انتقادات حادة لوزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، معتبرًا أنه “يفتقر إلى الخبرة والمعرفة”.
وقال رضائي إن الولايات المتحدة “ستتعلم الكثير من الدروس في الخليج وبحر عُمان”، مضيفًا أن تجاهل تعقيدات الجغرافيا الإيرانية قد أدخل الجيش الأمريكي في “مستنقع لا يستطيع التقدم فيه ولا التراجع”.
كلفة الحرب وتباين التقديرات
تتزايد التقديرات بشأن كلفة العمليات العسكرية الجارية، حيث نقلت شبكة سي بي إس عن مسؤول مطلع أن وزارة الدفاع الأمريكية قدّرت التكلفة بنحو 25 مليار دولار.
في المقابل، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هذه الأرقام، مشيرًا إلى أن التكلفة الحقيقية المباشرة تصل إلى نحو 100 مليار دولار، ما يعكس فجوة كبيرة في تقديرات الطرفين.
هدنة مؤقتة ومفاوضات بلا نتائج
رغم إعلان هدنة بين واشنطن وطهران في 8 أبريل/نيسان، فإنها لم تفض حتى الآن إلى اتفاق نهائي لإنهاء الصراع.
فقد استضافت باكستان جولة مفاوضات في 11 أبريل، لكنها انتهت دون نتائج ملموسة، قبل أن يتم الإعلان لاحقًا عن تمديد الهدنة بناءً على طلب إسلام آباد، دون تحديد سقف زمني واضح.
سياق أوسع: صراع مفتوح على ممرات النفوذ
يأتي إعلان “القواعد الجديدة” في توقيت حساس، حيث تسعى طهران إلى تثبيت نفوذها في الخليج العربي، في ظل صراع مفتوح مع الولايات المتحدة وحلفائها، ما يجعل مستقبل الملاحة في مضيق هرمز أحد أبرز ملفات التوتر في المرحلة المقبلة.
ويعكس هذا التطور اتجاهًا متصاعدًا نحو إعادة رسم قواعد الاشتباك البحري في المنطقة، بما قد ينعكس بشكل مباشر على أمن الطاقة العالمي واستقرار الأسواق الدولية.




