حماية المنشآت الطبية في اليمن تواجه شبح الانهيار الكامل

تواجه حماية المنشآت الطبية في الجمهورية اليمنية تحديات جسيمة تهدد استمرارية تقديم الخدمات الإنسانية للمدنيين المتضررين من النزاعات المسلحة المستمرة. تكشف التقارير الميدانية عن تحول الهجمات المباشرة على المستشفيات والمراكز الصحية إلى نهج متكرر يتجاوز كونه حوادث عارضة أو استثنائية. يؤدي هذا الاستهداف الممنهج إلى تقويض النظام الصحي المتهالك أصلا داخل الأراضي اليمنية ويضع حياة آلاف المرضى والجرحى على المحك نتيجة غياب البيئة الآمنة للعمل الطبي.
تصاعد الانتهاكات ضد الكوادر البشرية
تتعرض حماية المنشآت الطبية لضغوط غير مسبوقة جراء سقوط ضحايا من العاملين في الحقل الإنساني أثناء أداء مهامهم الرسمية في مناطق المواجهات. تشير الإحصائيات الموثقة إلى مقتل 21 موظفا دوليا خلال العقد الأخير في حوادث منفصلة شملت قصفا واقتحامات مسلحة واعتداءات فردية مباشرة. رصدت الجهات الرقابية الدولية وقوع أكثر من 1300 هجوم استهدف قطاع الرعاية الصحية خلال العام المنصرم مما أسفر عن مقتل نحو ألفي شخص في مختلف بؤر التوتر.
غياب المساءلة القانونية والميدانية
تتجاهل القوى المتصارعة ضرورة توفير حماية المنشآت الطبية عبر تقديم تبريرات متكررة تصف الهجمات بأنها مجرد أخطاء تقنية دون تقديم أدلة ملموسة. شهدت مدينة تعز اليمنية سلسلة من الاعتداءات الموثقة شملت قصف المستشفيات واعتراض سيارات الإسعاف وتهديد الفرق الطبية بالاحتجاز. تسببت الغارات الجوية والعمليات الأرضية منذ عام 2015 في تدمير أجزاء واسعة من البنية التحتية الصحية مما يعد انتهاكا صريحا للقانون الدولي الإنساني والقواعد المنظمة للحروب.
تستلزم حماية المنشآت الطبية تفعيلا حقيقيا لقرار مجلس الأمن رقم 2286 الذي يلزم الدول بتأمين الأطقم الطبية وتوفير ممرات آمنة للجرحى. يترتب على استمرار استهداف القطاع الصحي حرمان السكان المحليين من العلاج الأساسي وتفاقم الأزمة الإنسانية في ظل نقص المستلزمات والكوادر. يظل الالتزام الأخلاقي والقانوني بحيادية المنشآت الصحية هو الضمانة الوحيدة لمنع سقوط مزيد من الضحايا الأبرياء وتفادي التدمير الشامل لما تبقى من مؤسسات خدمية.





