ثقافة وفنونحدث في مثل هذا اليوم

«زي النهارده».. ذكرى رحيل “الولد الشقي” وائل نور

تحل اليوم، الثاني من مايو، الذكرى العاشرة لرحيل الفنان الذي حجز لنفسه مكاناً دافئاً في قلوب المصريين بابتسامته العريضة وحضوره المحبب، وائل نور (1961 – 2016). ويمثل وائل نور نموذجاً للفنان الشامل الذي استطاع أن يجسد روح جيل الثمانينيات والتسعينيات، فكان “الولد الشقي” المتمرد تارة، والابن البار تارة أخرى، والشرير الذي لا تستطيع أن تكرهه تارات كثيرة، ليرحل عن عالمنا إثر أزمة قلبية مفاجئة في أوج عطائه، تاركاً خلفه غصة في قلوب محبيه وإرثاً فنياً نابضاً بالحياة.

البدايات ورعاية “وحش الشاشة” لملك الشقاوة

وُلد وائل نور في الرابع والعشرين من أبريل لعام 1961، ورغم حصوله على دبلوم السكرتارية، إلا أن شغفه بالفن ساقه إلى المعهد العالي للفنون المسرحية. اكتشفه المخرج أحمد فؤاد، لكن الانطلاقة الحقيقية والتبني الفني الكامل جاء من “ملك الترسو” الفنان فريد شوقي؛ حيث رأى فيه موهبة فذة وجانباً إنسانياً يشبه الشباب المصري في تلك الفترة. وقدما معاً روائع درامية مثل “صابر يا عم صابر” و”البخيل وأنا”، ومن هنا بدأت نجومية وائل نور الحقيقية كواحد من أبرز الوجوه الشابة في الدراما المصرية.

أيقونات الدراما ووداع “شقة فيصل”

برع وائل نور في تقديم أنماط مختلفة، لكن دور “لطفي” في مسلسل “البخيل وأنا” ظل هو الأقرب للجمهور. وتوالت أعماله التي أصبحت من كلاسيكيات الشاشة الصغيرة مثل “المال والبنون”، و”ذئاب الجبل”، و”المصراوية”، و”وجه القمر” أمام فاتن حمامة. ولم يكتفِ بالتمثيل بل كان فناناً استعراضياً خفيف الظل في “فوازير الهنا” عام 1997. وكان القدر يخبئ له فصلاً أخيراً مؤثراً، حيث رحل قبل أن يكمل تصوير مشاهده في مسلسل “شقة فيصل”، ليظهر فيه كضيف عزيز ودّع فيه جمهوره للمرة الأخيرة.

مأساة الرحيل واللقاء الذي لم يتم

في 2 مايو 2016، غيّب الموت وائل نور وحيداً في منزله بالإسكندرية، وهي الصدمة التي هزت الوسط الفني. وتعد قصة ولادة طفله الأخير من زوجته الثانية “غادة محمد” هي الأكثر إيلاماً؛ إذ أبصر الطفل النور بعد وفاة والده بتسعة أيام فقط، ليكون ذكرى حية لوالد لم يمهله القدر ليحتضنه. كان وائل نور قد تزوج مرتين، الأولى من الفنانة أميرة العايدي (أنجب منها سارة ويوسف)، والثانية من السيدة غادة محمد، ليرحل تاركاً خلفه عائلة محبة وجمهوراً لا يزال يردد قفشاته وأعماله بابتسامة يغلفها الحزن.

رحم الله الفنان وائل نور، الذي لم يكن مجرد ممثل، بل كان طاقة من البهجة والصدق، استطاع بطلته المميزة أن يظل حاضراً في ذاكرة التاريخ كواحد من أجمل وجوه “الزمن الجميل” المعاصر.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى