مسالخ بشرية وحصانة قضائية: حقيقة الجرائم الإسرائيلية ضد الأسرى الفلسطينيين

يواجه الأسرى الفلسطينيون داخل سجون السلطات الإسرائيلية سلسلة من الجرائم الممنهجة التي تهدف إلى النيل من صمودهم وتجريدهم من حقوقهم الأساسية عبر منظومة قمعية متكاملة.
يتعرض الأسرى الفلسطينيون لسياسة الاعتقال الإداري التعسفي الذي يفتقر لأدنى معايير المحاكمات العادلة حيث تصاعدت هذه الإجراءات بشكل حاد تزامنا مع العمليات العسكرية ضد قطاع غزة. تضمنت هذه الانتهاكات احتجاز جثامين الشهداء من المعتقلين فيما يعرف بمقابر الأرقام السرية لزيادة معاناة ذويهم وحرمانهم من حقوقهم الإنسانية والشرعية.
يؤكد الباحث فراس أبو هلال في مؤلفه حول معاناة الأسرى الفلسطينيون أن السياسات المتبعة تهدف لتحويل المعتقل إلى مجرد رقم معزول عن قضيته العادلة. تبدأ رحلة التنكيل من لحظة الاعتقال الأولى ولا تنتهي بمجرد الإفراج بل تستمر عبر إجراءات تهدف لكسر الإرادة وتحطيم المعنويات بشكل مدروس ومنظم.
تحول جهاز الأمن العام “الشاباك” إلى أداة لشرعنة التعذيب تحت غطاء قانوني زائف حيث كشفت لجنة لاندو الحكومية عن تضليل القضاء لمدة ستة عشر عاما. أدت قضية الضابط عزات نفسو إلى فضح أساليب انتزاع الاعترافات الكاذبة تحت وطأة الضغط الجسدي المعتدل الذي اعتبره حقوقيون تأسيسا رسميا لبيروقراطية التعذيب الممنهج.
ثبتت تقارير مركز بتسيلم اعتماد المحققين لأساليب وحشية تشمل الحرمان من النوم لعشرة أيام متواصلة وتغطية الرأس بأكياس قماشية ملوثة لفترات زمنية طويلة. يستخدم المحققون وضعيات مؤلمة مثل “الشبح” وتكبيل الأيدي في أوضاع غير طبيعية بالإضافة إلى الضرب المبرح الذي يفضي أحيانا لفقدان الوعي دون مراعاة لأي ضوابط قانونية.
أقر القاضي أهارون باراك مبدأ “القنبلة الموقوتة” الذي منح المحققين ضوءا أخضر لاستخدام العنف المفرط تحت ذريعة وجود خطر وشيك ومحدد مسبقا. فتح هذا الاستثناء الباب أمام توسيع نطاق “الوسائل الخاصة” التي تشمل وضعية ركعة الضفدع رغم الحظر الدولي المطلق للتعذيب بكافة أشكاله في النزاعات المسلحة والاحتلال.
كشفت تقارير صحفية أن آلية مراقب شكاوى التحقيقات تلقت نحو ألف ومائتي شكوى تتعلق بسوء المعاملة خلال سنوات طويلة دون صدور لائحة اتهام واحدة. يعكس هذا الرقم حجم الحصانة التي يتمتع بها أفراد جهاز الأمن العام بتواطؤ كامل من المنظومة القضائية التي توفر الغطاء لكل من يمارس التنكيل بحق الأسرى الفلسطينيين.
تصاعدت حدة الوحشية بعد تاريخ السابع من أكتوبر حيث وثق نادي الأسير الفلسطيني حالات اغتصاب واعتداءات جنسية يندى لها الجبين بحق المعتقلين العزل. شملت الانتهاكات استخدام الكلاب البوليسية لنهش أجساد الأسرى وهم عراة تماما بالإضافة إلى الصعق بالكهرباء والتعرية القسرية وتصوير عمليات التعذيب لغرض الإذلال النفسي الممنهج والمستمر.
السياسات القمعية في زنازين الاحتلال
أفاد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في تقارير حديثة أن أنماط المعاملة الموثقة بحق معتقلي قطاع غزة ترقى إلى مستوى جريمة الإبادة الجماعية. يعاني المعتقلون وبينهم نساء وقيادات مثل مروان البرغوثي من اعتداءات مباشرة وحرمان تام من الرعاية الطبية اللازمة وسط غياب كامل للرقابة الدولية ومنع وصول لجنة الصليب الأحمر.
سارعت السلطات التشريعية الإسرائيلية لإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بشكل رسمي بتأييد مباشر من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لتعميق جراح الشعب المنكوب. قاد هذا التشريع المتطرف إيتمار بن غفير وبمبادرة من ليمور سون هارميلخ لفرض عقوبة الموت على كل من يقاوم الاحتلال مع منع منح العفو مستقبلا.







