
تعود جذور النكبة الفلسطينية إلى ما قبل عام ١٩٤٨ لكنها تجسدت بشكل واضح بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. في ٨ أيار ١٩٤٥ أعلنت ألمانيا استسلامها، مما أدى إلى تشكيل لجنة أنجلو أمريكية في نوفمبر من نفس العام للتحقيق في أوضاع اليهود في أوروبا وفلسطين.
تشكيل اللجنة الأنجلو أمريكية
• تاريخ التشكيل : نوفمبر ١٩٤٥
• أهداف اللجنة : دراسة أوضاع اليهود النازحين من أوروبا، وتقديم توصيات حول الهجرة إلى فلسطين.
• الضغط على الحكومة البريطانية: كان هناك ضغط من الرئيس الأمريكي هاري ترومان لإلغاء القيود على الهجرة اليهودية إلى فلسطين، مما أسفر عن توصية بقبول مئة الف مهاجر يهودي.
وعند ذكر الأحداث الرئيسية يمكن تحديدها في نقاط ثلاث.
اولا : بداية عمل اللجنة:
- بدأت اللجنة عملها في ٧ كانون الأول ١٩٤٦ في واشنطن، ثم انتقلت إلى لندن في ٢٥ كانون الثاني ١٩٤٦.
- سافرت اللجنة إلى أوروبا في مطلع شباط ١٩٤٦ حيث زارت دول مثل ألمانيا وبولندا.
ثانيا : التقرير النهائي:
- في ٢٠ نيسان ١٩٤٥ أصدرت اللجنة تقريرها الذي أوصى بقبول مئة الف مهاجر يهودي وإلغاء القيود على شراء الأراضي.
- رفض الفلسطينيون النتائج، وأعلنوا إضرابًا على مستوى البلاد.
ثالثا : ردود الفعل الدولية:
- بريطانيا اقترحت إنشاء إقليمين منفصلين، ولكن الولايات المتحدة أصرت على قبول نتائج اللجنة.
- عقد مؤتمر لندن في نهاية ١٩٤٦ لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة.
وبات من الاهمية معرفة تأثير اللجنة على القضية الفلسطينية من خلال نقطتين رئيسيتين وهما :
اولا : تجاهل حقوق الفلسطينيين حيث ركزت اللجنة على مصالح اليهود، مما أدى إلى تفاقم أزمة الفلسطينيين.
ثانيا حدوث النكبة : في عام ١٩٤٨ أدت توصيات اللجنة إلى استيلاء اليهود على أراضي الفلسطينيين وطردهم، مما أسفر عن تهجير نحو ثلثي الشعب الفلسطيني اغلبهم الي المملكة الأردنية الهاشمية .
وبالتالي فأن الدور الأمريكي والإنجليزي في تأسيس النكبة الفلسطينية كان محوريًا في صياغة مستقبل فلسطين. من خلال دعم الهجرة اليهودية وتجاهل حقوق الفلسطينيين. واقصد ساهمت القوى الكبرى بشكل فعال في صناعة الأحداث التي أدت إلى النكبة المستمرة منذ عام ١٩٤٨ و إلي يومنا هذا ٢٠٢٦ وساعد على ذلك خيانات كبيرة من بعض القوى السياسية العربية .
ان قضية ضياع فلسطين وتأسيس دولة إسرائيل في عام ١٩٤٨ تعتبر معقدة، وتتداخل فيها العديد من العوامل السياسية والإستراتيجية. من بين هذه العوامل، يمكن الإشارة إلى عدد من الخيانات أو السياسات العربية التي ساهمت في تفاقم الوضع ومنها بعض القادة العرب أبدوا تعاونًا أو تفهمًا لمصالح الدول الكبرى (مثل بريطانيا والولايات المتحدة) على حساب القضية الفلسطينية.وبعض الدول العربية كانت تدعم سياسات التقسيم التي اقترحتها القوى الخارجية، مما أدى إلى تفتيت الموقف العربي الموحد.
اما جامعة الدول العربية، التي تأسست في عام ١٩٤٥ ، لم تكن قادرة على اتخاذ مواقف حاسمة أو تنفيذ سياسات قوية لدعم الفلسطينيين. وعلى الرغم من الدعوة في مؤتمر أنشاص ١٩٤٦ لمتابعة تطورات الأحداث، كانت النتائج ضعيفة ولم تؤدِ إلى تحرك فعلي.
ثم كانت هناك تناقضات وصراعات بين الدول العربية نفسها، مثل الصراعات بين مصر والعراق، مما حد من قدرتها على تشكيل جبهة موحدة لدعم الفلسطينيين. كما وان بعض الدول كانت أكثر اهتمامًا بمصالحها الوطنية من دعم القضية الفلسطينية بشكل فعّال.
وتداخلت القوى الغربية، خاصة الولايات المتحدة، التى كانت تتجاهل المطالب العربية وتدعم الحركة الصهيونية، مما زاد من إحباط الدول العربية.
ايضا بعض الدول العربية لم تعارض بشكل فعّال الهجرة اليهودية إلى فلسطين في السنوات التي سبقت النكبة، مما سمح بتزايد أعداد المهاجرين اليهود ويمكن القول إن هذه السياسات والتوجهات ساهمت في فقدان الفلسطينيين لأراضيهم، وأضعفت الموقف العربي في مواجهة التحديات التي واجهتهم. ثم اتت معاهدات تحت شعار براق ” السلام” ليثبت حق إسرائيل في اغتصاب فلسطين ويدشن دولة الكيان الصهيونى ويمهد الطريق لها للولوج الي الوطن العربي واحده بعد الاخرى .
إن فهم هذه العناصر ضروري لتحليل الأحداث التاريخية التي أدت إلي ضياع فلسطين ولمعرفة حقيقة من وراء ذلك والدور الاستعماري الأمريكي البريطاني الممتد بأشكال متعددة ومختلفة إلى يومنا هذا ، وللوقوف سدا منيعا ضد نظام الوطن البديل على الارض الأردنية التى استضافت الفلسطينيين المهجرين و اللاجئين و المنكوبين .





