ترحيل اللاجئين البورونديين من مخيم ندوتا يشعل أزمة إنسانية كبرى في أفريقيا

أقدمت السلطات في جمهورية تنزانيا المتحدة على تصفية مخيم ندوتا بشكل نهائي وتشريد آلاف المقيمين فيه عبر ترحيلهم قسرا نحو الأراضي البوروندية. وتأتي هذه الخطوة الصادمة لتعكس إصرارا غير مسبوق على إنهاء ملف تواجد الفارين من القمع والفقر والحروب الأهلية الطويلة التي عصفت بمنطقة البحيرات العظمى الإفريقية. وتتجاهل هذه الإجراءات كافة النداءات التي أطلقتها الكيانات المعنية بالدفاع عن كرامة الإنسان وضمان سلامته من البطش السياسي والاضطهاد.
ترحيل اللاجئين البورونديين يمثل ذروة الضغوط التي مورست على العائلات لإجبارها على مغادرة المأوى الوحيد المتبقي لها قبل مواجهة مصير مجهول. وتؤكد البيانات الموثقة أن أعداد المقيمين في تلك المعسكرات بلغت 142000 شخص كانوا يتوزعون بين موقعي ندوتا ونياروجوسو حتى نهاية عام 2025. وتكشف الوقائع الحالية عن نقل نحو 3000 شخص تحت التهديد المباشر يوم الخميس الماضي في عملية تفتقر لأدنى معايير الأمان الإنساني المتعارف عليها دوليا.
تدهور الأوضاع داخل المعسكرات نتيجة ممارسات قمعية شملت هدم المساكن بشكل تدريجي وتقييد حرية الحركة وربط تقديم الغذاء بضرورة التسجيل للرحيل. ويواجه الهاربون من التنكيل في بوروندي حملات ترهيب ممنهجة داخل المواقع التي كانت مخصصة لحمايتهم بما في ذلك الاعتقالات التعسفية وحالات الاختفاء القسري. وترسم هذه التطورات صورة قاتمة للسياسات المتبعة التي تضرب بعرض الحائط مبدأ العودة الطوعية الكريمة والآمنة للراغبين في الرجوع.
ترحيل اللاجئين البورونديين يستمر في ظل خطة مريبة تهدف لإغلاق موقع نياروجوسو في تاريخ 30 يونيو المقبل لإنهاء التواجد البوروندي بالكامل. وتتحرك السلطات في جمهورية تنزانيا المتحدة وجمهورية بوروندي لتنفيذ اتفاقات ثنائية تشرعن عمليات الإجلاء الواسعة تحت غطاء تنظيمي يفتقر للشفافية. وتتزايد المخاوف من وقوع تجاوزات خطيرة بحق العائلات التي تنتظر نقلها وسط صمت مطبق حيال وقائع الإكراه المادي والمعنوي التي تعرض لها العزل.
تتواصل الضغوط الإنسانية والسياسية مع رصد تقارير تؤكد تزايد وتيرة الترهيب داخل ما تبقى من مراكز إيواء قبل تصفيتها بشكل كامل ونهائي. وتدفع الظروف الراهنة آلاف الأشخاص إلى حافة الانهيار بعد فقدان ممتلكاتهم البسيطة وإجبارهم على العودة إلى بيئة لا تزال تعاني من آثار القمع السياسي. ويظل المشهد العام متصاعدا في ظل إصرار الجهات التنفيذية على المضي قدما في إخلاء المنطقة دون مراعاة للمخاطر المحدقة بحياة العائدين.







