خبراء يطالبون بمصالحة شاملة وخروج آمن للأموال المكتنزة وضخها في شرايين الاقتصاد المصري

فجر أكاديميون واقتصاديون مصريون مفاجأة بطرح مبادرة “مصالحة اقتصادية” شاملة، تدعو الحكومة إلى تقديم ضمانات قانونية بعدم الملاحقة لأصحاب الأموال المكتنزة والمهربة، مقابل إعادة ضخها في الشرايين الرسمية للدولة.
خلال ندوة نظمتها “الحركة المدنية الديمقراطية”، أكد الدكتور حسن الصادي، أستاذ التمويل بجامعة القاهرة، أن حجم السيولة خارج القطاع المصرفي بات يفوق ما بداخل البنوك، مشيراً إلى أن نحو 45% من الاقتصاد المصري يعمل حالياً في “الظل”.
ودعا الصادي الدولة إلى تبني “سياسة تطمين” فورية تسمح للمواطنين والمستثمرين بإيداع دولاراتهم ومدخراتهم دون سؤالهم عن “من أين لك هذا”، معتبراً أن الأولوية الآن هي لتحريك العجلة الإنتاجية وليس “مطاردة رؤوس الأموال”.
92 مليار دولار خارج الحدود
من جانبه، طرح خبير الاجتماع السياسي عمار علي حسن رؤية أكثر جرأة، مطالباً بتشريع يضمن “الخروج الآمن للنقود”. وكشف حسن عن تقديرات دولية تشير إلى وجود نحو 92 مليار دولار مهربة للخارج، مؤكداً أن استعادة جزء من هذه الأموال كفيل بإنهاء أزمة العملة الأجنبية وتحقيق استقرار فوري لسعر الصرف الذي يتأرجح حول 54 جنيهاً للدولار. بحسب العربي الجديد
ويأتي هذا الطرح في وقت حساس تظهر فيه أرقام موازنة العام المالي (2026-2027) ضغوطاً خانقة، حيث:
تستنزف فوائد الديون وحدها 46.7% من إجمالي الإنفاق العام.
وصل سقف الدين العام إلى 19.1 تريليون جنيه.
تزايدت حالات “الحجز الإداري” وتجميد الحسابات البنكية للمستثمرين، مما أدى إلى تعميق أزمة الثقة بين القطاع الخاص والحكومة.
تحديات قانونية ومخاوف دولية
ورغم التفاؤل بجدوى هذه المبادرة، حذر مراقبون من أن “العفو المالي” قد يضع مصر تحت طائلة الملاحقة الدولية من قبل منظمات مكافحة غسل الأموال، أو يضعها على “القائمة الرمادية”.
ويرى الخبير الاقتصادي أحمد خزيم أن الاقتصاد المصري دخل في “حلقة مفرغة” من الاقتراض لسداد الفوائد، مشدداً على أن استعادة الثقة في النظام المصرفي هي “طوق النجاة” الوحيد لمنع تفاقم الأزمة في ظل الاضطرابات الإقليمية الراهنة وتراجع إيرادات قناة السويس.






