علاقة الفراخ بالسرطان؟ دراسة إيطالية تثير الجدل وخبراء يحذرون من التهويل

أثارت دراسة إيطالية حديثة منشورة في مجلة Nutrients جدلًا واسعًا بعد ربطها بين الاستهلاك المرتفع للدواجن وزيادة محتملة في خطر الوفاة بسرطانات الجهاز الهضمي، لكنها لم تصل إلى حد الجزم بأن تناول الفراخ يسبب السرطان بشكل مباشر.
وقالت الدراسة، التي أعدها باحثون من إيطاليا، إن استهلاك أكثر من 300 جرام من الدواجن أسبوعيًا ارتبط بزيادة إحصائية في خطر الوفاة من جميع الأسباب، وكذلك بارتفاع خطر الوفاة بسرطانات الجهاز الهضمي، مع ملاحظة أن الخطر كان أعلى لدى الرجال مقارنة بالنساء.
الدراسة تابعت آلاف المشاركين لفترة طويلة، واعتمدت على تحليل العلاقة بين أنماط استهلاك اللحوم، ومنها الدواجن، وبين معدلات الوفيات، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن النتائج تعبر عن ارتباط إحصائي لا يثبت علاقة سببية مباشرة.
وبحسب النتائج المنشورة، فإن من تناولوا أكثر من 300 جرام أسبوعيًا من الدواجن سجلوا زيادة في خطر الوفاة مقارنة بمن تناولوا أقل من 100 جرام أسبوعيًا، بينما ظهر الخطر بصورة أكبر عند الرجال فيما يتعلق بوفيات سرطانات الجهاز الهضمي.
ماذا يعني رقم 161%؟
الرقم المتداول بشأن زيادة الخطر بنسبة 161% لا يعني أن كل من يأكل الفراخ سيصاب بالسرطان، ولا يعني أن ربع فرخة أسبوعيًا كافٍ وحده لإحداث المرض.
هذا الرقم يعبر عن زيادة نسبية في فئة محددة داخل الدراسة، خصوصًا بين الرجال الأعلى استهلاكًا للدواجن، مقارنة بفئة أقل استهلاكًا. ولذلك فإن عرضه منفصلًا عن سياقه العلمي قد يسبب ذعرًا غير دقيق لدى الجمهور.
هل منظمة الصحة العالمية صنفت الفراخ كمادة مسرطنة؟
حتى الآن، لم تصنف منظمة الصحة العالمية أو الوكالة الدولية لأبحاث السرطان الدواجن الطازجة باعتبارها مادة مسرطنة للإنسان.
التصنيف المعروف الصادر عن الوكالة الدولية لأبحاث السرطان يخص اللحوم المصنعة باعتبارها مسرطنة للإنسان، واللحوم الحمراء باعتبارها محتملة التسرطن، بينما لا يوجد تصنيف مماثل للفراخ الطازجة.
طرق الطهي قد تكون جزءًا من المشكلة
يرى خبراء تغذية أن الخطر المحتمل لا يرتبط بالضرورة بلحم الدجاج في ذاته، بل قد يتأثر بعوامل أخرى، مثل طريقة الطهي، ودرجة الحرارة، والتعرض المباشر للنار، أو القلي المتكرر.
فالطهي على درجات حرارة عالية جدًا، خصوصًا الشوي المباشر أو الحرق أو القلي الشديد، قد يؤدي إلى تكوين مركبات كيميائية غير مرغوبة، وهو ما يجعل طريقة إعداد الطعام عاملًا مهمًا في تقييم المخاطر الصحية.
الفراخ المصنعة أكثر خطورة من الفراخ الطازجة
وتبقى المنتجات المصنعة من الدواجن، مثل الناجتس والبانيه المصنع واللانشون، أكثر إثارة للقلق من الدواجن الطازجة، بسبب ما قد تحتويه من إضافات ودهون وملح ومواد حافظة.
لذلك ينصح خبراء التغذية بالتمييز بين تناول الدجاج الطازج المطهو بطريقة صحية، وبين الاعتماد المتكرر على منتجات الدواجن المصنعة أو المقلية أو المحروقة.
لا تهويل ولا استهانة
الخلاصة أن الدراسة الإيطالية لا تقول إن الفراخ تسبب السرطان بشكل مباشر، لكنها تفتح بابًا علميًا مهمًا للنقاش حول الإفراط في تناول الدواجن، وطريقة تربيتها وطهيها، ومدى تأثير ذلك على الصحة العامة.
وتبقى النصيحة الأقرب للتوازن هي تناول الدواجن باعتدال، مع تنويع مصادر البروتين بين الأسماك والبقوليات والبيض واللحوم بكميات محسوبة، وتجنب الحرق والقلي المتكرر والمنتجات المصنعة قدر الإمكان.
وبين التحذير العلمي والتهويل المنتشر على مواقع التواصل، تبقى القراءة الدقيقة للدراسات الطبية ضرورة قبل تحويل نتائج أولية أو ارتباطات إحصائية إلى أحكام قاطعة تمس غذاء الناس اليومي.
🎇 المصادر والروابط المباشرة:
👈دراسة مجلة Nutrients الإيطالية (2025):
https://www.mdpi.com/2072-6643/17/4/study-poultry-italy
👈دراسة جامعة أوكسفورد حول الدواجن والسرطان:
https://jech.bmj.com/content/73/11/1029
👈بحث حول الأمينات الحلقية في الدواجن المطبوخة
(PubMed):
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/cancer-poultry-cooking-methods/
👈تقرير البروفيسور تيم كي عن النظام الغذائي والسرطان:
https://www.ox.ac.uk/news/2019-09-04-meat-consumption-and-cancer-risk





