حقوق وحرياتسورياملفات وتقارير

السوريون في مواجهة المجهول: صراع البقاء تحت وطأة التضييق الأمني والانهيار المعيشي

تتصاعد التحولات القانونية والأمنية المرتبطة بملف المقيمين من أبناء الجمهورية العربية السورية، حيث يعيش أكثر من 147 ألف شخص مسجل رسمياً في سجلات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واقعاً جديداً يتسم بالهشاشة. وتشير التقديرات الدولية الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة إلى أن إجمالي الوجود السوري يصل إلى نحو 1.5 مليون شخص، واجهوا مؤخراً تبدلاً في سياسات التعامل الإداري والأمني، خاصة بعد المتغيرات السياسية الكبرى التي شهدتها دمشق في ديسمبر 2024.

تحديات الإقامة وتصاعد معدلات المغادرة

تؤكد البيانات المتاحة تراجع القدرة على تجديد الوثائق الرسمية، ما دفع نحو 28 ألف سوري للمغادرة والعودة إلى بلادهم خلال عام 2025، نتيجة ضغوط اقتصادية وإدارية متشابكة. وتتحدث التقارير الحقوقية عن رصد حملات توقيف طالت أعداداً من المقيمين، حيث تشير تقديرات فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إلى أن الفترة بين يناير وأبريل 2026 شهدت تدهوراً ملموساً، وسط معلومات عن احتجاز ما يتراوح بين 5 آلاف إلى 10 آلاف حالة وفقاً لتقديرات قانونية محلية.

أبعاد سياسية تفرض واقعاً جديداً

يوضح الحقوقي بسام الأحمد، مدير منظمة سوريون من أجل العدالة، أن تغير وضع السوريين يميل حالياً نحو الجانب السلبي، مرجعاً ذلك إلى تقاطعات سياسية ترتبط بطبيعة السلطة الجديدة في سوريا. ويرى الأحمد أن هناك محاولات لإعادة النظر في المبررات القانونية للحماية واللجوء بعد سقوط النظام السابق، مشدداً على أن أي حديث عن العودة يجب أن يلتزم بمعايير الطوعية والكرامة، بعيداً عن التضييق الأمني الذي بات يلقي بظلاله على استقرار العائلات السورية في المجتمع المحلي.

ضغوط اقتصادية وتآكل الاستقرار المجتمعي

تتزايد المعاناة اليومية نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، ما يجعل شريحة واسعة من المقيمين أكثر عرضة للمخاطر القانونية. ويبرز تغير وضع السوريين كعنوان لمرحلة ضاغطة يغيب فيها هامش الأمان الإداري، حيث يعاني آلاف اللاجئين من غياب حلول واضحة تضمن استمرار مشاريعهم الصغيرة التي بنوها على مدار عقود، وسط مخاوف جدية من أن تؤدي هذه الضغوط غير المباشرة إلى عمليات تهجير قسري مستترة تحت غطاء الهشاشة القانونية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى