مايكل دي هيجينز يضرب مثلا في النزاهة بإعادة مستحقاته المالية إلى الخزانة الأيرلندية

يرسم مايكل دي هيجينز ملامح جديدة للقيادة الأخلاقية بعد إعادته مبلغا ضخما يتجاوز 2.6 مليون يورو إلى الخزانة العامة في أيرلندا. تجسد هذه الخطوة نبل المقصد السياسي حيث تضمنت الأموال رواتب ومعاشات وبدلات رسمية تراكمت خلال 14 عاما من العمل المتواصل. تعكس التصرفات المالية للرئيس السابق التزاما نادرا بالشفافية التي وعد بها مواطنيه سابقا. يبرهن مايكل دي هيجينز على أن المناصب العامة تكليف أخلاقي وليست وسيلة لجمع الثروات الشخصية أو استغلال موارد الشعب الأيرلندي.
يؤكد التقرير الختامي لفترة رئاسة مايكل دي هيجينز تنازله عن مبلغ 689,474 يورو من راتبه الرئاسي بشكل طوعي تماما. قرر الرجل تخفيض مستحقاته بنسبة 23.5% فور نيله الثقة الشعبية ليتراجع راتبه من 325,507 يورو إلى 249,014 يورو سنويا. تشير الأرقام الرسمية إلى إعادة 1,310,491 يورو تمثل قيمة معاشات تقاعدية عن مناصب برلمانية ووزارية سابقة. يثبت مايكل دي هيجينز بهذا السلوك ترفعه عن تقاضي دخول مزدوجة من ميزانية أيرلندا خلال سنوات حكمه التي انتهت مؤخرا.
توضح البيانات المالية استرداد 622,910 يورو من فوائض “بدل عام 1938” المخصص لتكاليف الضيافة والفعاليات الرسمية والمهام القيادية. شملت المبالغ المردودة مؤخرا 384,467 يورو من الأموال غير المنفقة خلال الولاية الثانية للرئيس السابق مايكل دي هيجينز. تبرز هذه الأرقام دقة متناهية في إدارة الموارد العامة بعيدا عن الإسراف أو الهدر في تكاليف الاستقبالات الرسمية. يستحق مايكل دي هيجينز الإشادة لكونه أعاد فائض الميزانية المخصصة لمقره الرسمي “أراس أن أواتاران” بدلا من الاحتفاظ بها لنفسه.
تولى مايكل دي هيجينز مسؤولياته منذ عام 2011 وحتى نوفمبر 2025 مقدما نموذجا يحتذى به في النزاهة المالية والسياسية. خلفته في المنصب الرئيسة الحالية كاثرين كونولي لتبدأ مرحلة جديدة بعد حقبة اتسمت بالمواقف الإنسانية القوية والشفافية المطلقة. يمثل هذا التقرير التحليلي رصدا دقيقا لحالة فريدة في التاريخ السياسي المعاصر حيث يتبرع الحاكم بمستحقاته القانونية. يظل مايكل دي هيجينز رمزا للوفاء بالوعود الانتخابية التي قطعها على نفسه أمام مواطني أيرلندا بشأن الإفصاح المالي الكامل.







