مقالات وآراء

نجيب بلحيمر يكتب: الأهم من “الترند”

انسحاب الإمارات من أوبك وأوبك + كان حدثا مهما شغل وسائل الإعلام العالمية والوكالات المتخصصة في الطاقة.

لماذا؟

لأن الإمارات تعتبر رابع منتج للنفط في أوبك وحصتها المقررة 3.5 مليون برميل يوميا تأثرت بسبب الحرب لتتراوح بين 1.9 و 2.3 مليون برميل يوميا.

قد لا يؤثر انسحاب الإمارات على أوبك فوريا لكن طرح خمسة ملايين برميل يوميا (سقف الإنتاج الذي تنوي الإمارات بلوغه سنة 2027) في السوق سيجعل قدرة اوبك على التحكم في الأسعار أصعب.

السعودية هي اكبر منتج للنفط في اوبك وهي صاحبة الحصة الأكبر ولديها قدرة على تجاوز سقف 12 مليون برميل يوميا، لكن الأهم بالنسبة للدول المصدرة هو التحكم في الأسعار وليس زيادة الإنتاج.

لهذه الأسباب اعتبرت خطوة الإمارات تحديا صريحا للسعودية وإعلانا بمواجهة مفتوحة معها، وحتى السعودية تعرف جيدا خطورة ما فعلته أبو ظبي ( تحتاج السعودية إلى سعر مرتفع نسبيا لتمويل مشاريعها الضخمة اكثر من حاجة الإمارات إلى ذلك).

هناك تفصيل آخر قد يهمنا أكثر كجزائريين وهو توجه الإمارات إلى استثمار عشرات مليارات الدولارات في قطاع الغاز الأمريكي، وهذا يعني مزيدا من التحكم في سوق الغاز المسال في العالم وما سيحدثه من تأثير مباشر على أسعار الغاز الطبيعي.

يعني في النهاية يجب أن نتذكر نصائح المرحوم شمس الدين شيتور الذي كان يدعو قبل عقدين إلى ضرورة الإسراع في تحقيق انتقال طاقوي يقلل من استهلاكنا الجنوني للغاز.

الجزائر دولة مستقلة موجودة في اوبك للدفاع عن مصالحها، وباعنبارها دولة لا تنتج كميات ضخمة (أقل من مليون برميل ) وتعتمد بشكل كامل على إيرادات تصدير النفط والغاز لتمويل اقتصادها، فإن السعر يهمها كثيرا، ومن وجهة النظر هذه فإن كل حصة إضافية في السوق تطرح لمنافسة حصة أوبك لن تكون في مصلحة الجزائر.

دور الإمارات تخريبي والرد عليه يجب أن يتجاوز مجرد التحول إلى “ترند” على منصات التواصل الاجتماعي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى