ثقب الموازنة الأسود: فوائد الديون تستنزف 90% من الإنفاق العام وتدهس مخصصات الدعم والأجور

تتصاعد أزمة فوائد الديون بشكل غير مسبوق لتستنزف نحو 90% من إجمالي الإنفاق العام المحلي بنهاية الفترة المالية الحالية. رصدت البيانات المالية الرسمية وصول نصيب الفوائد وحدها إلى 81.8 قرشًا من كل جنيه يدخل الخزينة العامة بين يوليو 2025 ومارس 2026. تعكس هذه الأرقام تأزم السياسات الاقتصادية المتبعة التي وضعت الموارد تحت مقصلة الدائنين دون وجود مؤشرات حقيقية للتعافي أو القدرة على سداد أقساط القروض الأصلية المتراكمة.
أعباء تمويلية تتجاوز الإيرادات وتستنزف مخصصات الخدمات الأساسية
سجلت تكلفة فوائد الديون نحو 1.863 تريليون جنيه خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2026/2025 لتمثل 81.8% من إجمالي الإيرادات. تسببت هذه الالتزامات في رفع نسبة الفوائد من المصروفات العامة البالغة 3.35 تريليون جنيه لتصل إلى 55.6% كأعلى مستوى تاريخي. يبرز هذا الارتفاع المستمر للعام الرابع على التوالي الفشل في كبح جماح الاقتراض الذي كانت نسبته لا تتجاوز 35.87% قبل خمس سنوات فقط من الآن.
عجز الضرائب عن تغطية تكاليف الاقتراض وتراجع الإنفاق الاجتماعي
كشفت مؤشرات الأداء المالي عن عجز حصيلة الضرائب البالغة 1.85 تريليون جنيه عن الوفاء ببند فوائد الديون المنفرد بصدارة الإنفاق. تمثل الضرائب نحو 81.5% من الإيرادات الكلية لكنها لم تعد تكفي حتى لسداد أرباح الدائنين مما يفاقم الفجوة التمويلية. تزايد الاعتماد على ضريبة القيمة المضافة التي بلغت 807 مليار جنيه بزيادة 22.9% مما يضع ضغوطا هائلة على المستهلكين لسد عجز الموازنة وتلبية اشتراطات السداد الدولية المستمرة.
سياسات التقشف تلاحق الأجور ومخصصات الدعم السلعي والتمويني
تقلصت مخصصات الأجور والتعويضات لتصل إلى 14.4% فقط من إجمالي المصروفات العامة رغم ارتفاع ضرائب الدخول بنسبة تقارب 38%. بلغت مخصصات الرواتب 482.7 مليار جنيه بزيادة طفيفة لا تضاهي حجم التضخم أو الزيادات الضريبية المحصلة من العاملين. تزامن ذلك مع تراجع الدعم السلعي والتمويني إلى 3.18% من الإنفاق مقابل 5.8% سابقًا حيث خصص للتموين 106.6 مليار جنيه فقط ضمن خطة تقشفية واضحة تستهدف تقليص المزايا الاجتماعية.






