حرية الصحافة في العراق تواجه حصارا خانقا وتراجعا حادا بالمؤشرات العالمية

تواجه بيئة العمل الإعلامي داخل جمهورية العراق تحديات جسيمة تزامنت مع إحياء المناسبة الأممية لعام 2026 حيث كشفت التقارير الدولية عن تراجع مقلق في التصنيف العالمي. واحتلت بلاد الرافدين المرتبة الثانية عشرة عربيا والمركز 162 عالميا من أصل 180 في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026. ويعكس هذا الترتيب تراجعا بواقع سبعة مراكز كاملة عن العام الماضي نتيجة ضغوط سياسية وأمنية واقتصادية متزايدة تسببت في تقييد حرية الصحافة بشكل غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة.
عراقيل مؤسسية تلاحق أصحاب الأقلام
تؤكد البيانات الرسمية أن مستويات حرية الصحافة سجلت تدنيا ملحوظا منذ عام 2022 حيث تراوحت بين 25 و30 نقطة فقط من أصل 100 في تباين حاد مع المعدلات التي تحققت عقب عام 2003. ويرى الأكاديمي حيدر شلال متعب أن التحولات الرقمية والاقتصادية خلقت سوق عمل هشا يفتقر للاستقرار المهني. وتتزايد الانتهاكات المباشرة ضد الكوادر الميدانية في ظل غياب الحماية القانونية الفعالة مما يضعف القدرة على معالجة الملفات الحساسة التي تهم الرأي العام داخل جمهورية العراق.
قيود العمل الميداني وغياب الحصانة
تتصاعد المخاطر الأمنية والقيود المؤسسية التي وثقت أكثر من 100 حالة انتهاك خلال عام 2025 إضافة إلى 35 حالة في الربع الأول من عام 2026. وتوضح جمانة ممتاز أن العاملين يتعرضون لعمليات فصل تعسفي دون إنذار أو تعويض مادي وفي غياب كامل للعقود القانونية الملزمة. ويدفع هذا الواقع المرير الكثير من الكوادر إلى مغادرة المهنة للبحث عن بدائل توفر لهم الأمان المعيشي والضمان الاجتماعي الذي تفتقر إليه المؤسسات الإعلامية المرتبطة بأجندات أيديولوجية.
تشير منة الله طاهر إلى أن فرص التوظيف باتت محكومة بالتأثيرات السياسية التي تفرضها القوى المسيطرة على المشهد الإعلامي وتحد من الاستقلالية. ويجزم زياد العجيلي بأن العامين الحالي والماضي هما الأسوأ تاريخيا من حيث تقييد حركة المراسلين ومنعهم من التغطيات الميدانية المستقلة. وتلفت إيناس حليم النظر إلى أن الانتهاكات تشمل ضياع الحقوق التقاعدية مما يعزز الرقابة الذاتية لدى الصحفيين لتجنب الملاحقات أو التهديدات الجسدية المباشرة والمستمرة.
بيئة طاردة للكفاءات وغياب المساءلة
تهيمن القوى السياسية على أغلب المنابر الإعلامية مما يؤدي لتغييب التغطيات المتوازنة لقضايا الفساد أو الاحتجاجات الشعبية العارمة. ووضعت مراسلون بلا حدود جمهورية العراق في مرتبة متقدمة على المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية ومملكة البحرين ضمن المؤشر العربي لعام 2026. وتظل حرية الصحافة مهددة عالميا بضغوط قانونية وأمنية بينما تظل معالجة الملفات المالية والرقابة على الأداء الحكومي غائبة بسبب الخوف من الاستهداف الممنهج داخل العراق.







