مصر..ملف اللاجئين بين أرقام متضاربة وحقائق ثابتة على الأرض

أثار ملف الأجانب واللاجئين في مصر جدلًا واسعًا بعد تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي أكد فيها أن مصر تستضيف نحو 10 ملايين أجنبي، مشددًا على أن الدولة لم تستغل هذا الملف لتحقيق أهداف سياسية.
لكن في المقابل، صرّح المتحدث باسم الحكومة برقم مختلف، حيث قدّر عدد الأجانب المقيمين بنحو 9 ملايين، مع التأكيد على أنهم “ضيوف كرام” وليسوا لاجئين.
هذا التباين في الأرقام يفتح الباب أمام تساؤلات حول دقة البيانات الرسمية، خاصة في ملف شديد الحساسية سياسيًا وإنسانيًا.
إشكالية المصطلح.. “لاجئ” أم “ضيف”؟
الخطاب الرسمي المصري يتجنب استخدام مصطلح “لاجئين”، وهو ما أكده السيسي سابقًا في أكتوبر 2021، حين قال إن مصر تعتبر كل المهاجرين “ضيوفًا”.
لكن هذا التوصيف يثير جدلًا قانونيًا، لأن صفة “لاجئ” ترتبط بحقوق محددة وفق الاتفاقيات الدولية، بينما مصطلح “ضيف” يظل توصيفًا سياسيًا غير ملزم قانونيًا.
الأرقام الرسمية الدولية.. صورة مختلفة
بحسب بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حتى 3 مايو:
نحو 1,100,617 لاجئًا وطالب لجوء مسجلين في مصر
السودانيون يشكلون الأغلبية بنسبة 77% (849 ألفًا تقريبًا)
يليهم السوريون بنسبة 9%
ثم جنسيات أخرى مثل جنوب السودان وإريتريا
لكن هذه الأرقام لا تعكس العدد الحقيقي، إذ تشمل فقط من قاموا بالتسجيل لدى المفوضية، بينما يبقى عدد غير المسجلين خارج الإحصاء.
هل يحصل الأجانب على نفس الخدمات؟
من أبرز النقاط التي يروج لها الخطاب الرسمي أن الأجانب يحصلون على نفس الخدمات المقدمة للمواطنين، لكن الوقائع تشير إلى صورة أكثر تعقيدًا:
في القطاع الصحي:
صدر قرار في 2024 ينص على معاملة المرضى الأجانب بزيادة تصل إلى 100% على أسعار الخدمات الطبية، ما لم يتم استثناؤهم بقرار رسمي.
في التعليم:
تم إلزام الطلاب الوافدين بسداد المصروفات بالدولار، بعد أن كان مسموحًا سابقًا بدفع جزء منها بالجنيه المصري، وهو ما يعكس اختلافًا واضحًا في المعاملة الاقتصادية.
البعد الاقتصادي.. أرقام لا يمكن تجاهلها
رغم التحديات، يمثل الأجانب في مصر عنصرًا اقتصاديًا مهمًا:
حققت مصر نحو 9 مليارات دولار من الطلاب الوافدين خلال عام واحد
65% من هؤلاء الطلاب يدرسون في التخصصات الطبية
كما تشير بيانات منظمة الهجرة الدولية إلى:
وجود نحو 9 ملايين مهاجر من 133 دولة في مصر
37% منهم يعملون في وظائف مستقرة
مساهمة مباشرة في سوق العمل والاقتصاد المحلي
بين السياسة والواقع
يعكس هذا الملف تداخلًا واضحًا بين الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية.
فبينما تسعى الدولة لتقديم صورة إنسانية عبر خطاب “الضيافة”، تظهر على الأرض سياسات تمييزية في بعض القطاعات، خاصة فيما يتعلق بالتكلفة الاقتصادية للخدمات.
لا يوجد رقم موحد أو دقيق لعدد الأجانب أو اللاجئين في مصر
المصطلحات المستخدمة تحمل أبعادًا سياسية أكثر منها قانونية
الأجانب لا يحصلون فعليًا على نفس الخدمات بنفس الشروط
في المقابل، يساهمون بشكل ملموس في الاقتصاد المصري
يبقى ملف الأجانب واللاجئين في مصر واحدًا من أكثر الملفات تعقيدًا، حيث تختلط فيه الاعتبارات الإنسانية بالحسابات الاقتصادية، في ظل غياب بيانات شفافة وشاملة تعكس الصورة الكاملة.





