اقتصادمصرملفات وتقارير

بين مديونيات الأجانب وغلاء الوقود.. القطاع الإنتاجي يواجه اختبار البقاء الصعب

يواجه القطاع الإنتاجي المحلي تحديات جسيمة عقب إقرار زيادات سعرية جديدة على إمدادات الوقود للمنشآت الصناعية في مايو 2026، حيث تصدرت أزمة أسعار الغاز المشهد الاقتصادي مع بدء تطبيق تعريفة استهلاك مرتفعة تستهدف تقليص الفجوات التمويلية المتزايدة. وتأتي هذه التحركات في وقت حرج يعاني فيه الاقتصاد من تراكم الالتزامات المالية الضخمة، مما ينذر بموجة غلاء تضرب تكاليف التشغيل النهائية وتضع تنافسية المنتجات الوطنية على المحك أمام تقلبات الأسواق الخارجية.

تفاقمت الالتزامات المالية تجاه الشركاء الأجانب لتصل إلى نحو 714 مليون دولار بنهاية أبريل 2026، مما دفع باتجاه إجراءات تقشفية لضمان استدامة تدفقات الطاقة وتفادي انقطاعها. وبدأت الجهات المعنية تفعيل زيادة ملموسة في الأسعار اعتباراً من 3 مايو 2026، شملت رفع القيمة بمقدار دولارين لكل مليون وحدة حرارية، لتصل تكلفة الوقود في مصانع الأسمنت إلى 14 دولاراً، بينما استقرت عند 7.75 دولاراً لقطاعات الحديد والصلب والأسمدة والبتروكيماويات.

تحولات حادة في تكلفة الطاقة وتصفية مديونيات الشركات الأجنبية

تأثرت القدرات الإنتاجية بتراجع الإمدادات المحلية بنسبة وصلت إلى 7% مطلع العام الجاري، ما أجبر الإدارة المالية على زيادة وتيرة الاستيراد بأسعار عالمية باهظة لتأمين احتياجات الصيف. وتهدف هذه القرارات الصعبة إلى تصفية مستحقات شركات النفط والغاز بالكامل بحلول نهاية يونيو 2026، في محاولة لتخفيف الضغط عن الخزانة العامة وتحقيق التوازن المطلوب مع المؤسسات التمويلية الدولية، رغم ما يفرضه ذلك من أعباء تضخمية غير مسبوقة.

تستمر الضغوط على ميزانيات المنشآت الصناعية الأخرى التي ستدفع ما يتراوح بين 6.50 و6.75 دولاراً، وسط توقعات بحدوث قفزات في أسعار السلع النهائية التي تصل للمستهلك نتيجة ارتدادات تكلفة الطاقة. وتكثف الأجهزة المسؤولة جهودها حالياً لتأمين شحنات إضافية من الغاز المسال والزيت الخام، مع التركيز على مشاريع الاستكشاف الجديدة لتعويض العجز الإنتاجي وتقليل فاتورة الشراء بالعملة الصعبة التي أرهقت كاهل الموازنة التقديرية للعام الحالي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى