نعيم قاسم يرفض التفاوض المباشر مع إسرائيل: تنازل مجاني يخدم تل أبيب وواشنطن

اعتبر الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، الاثنين، أن التفاوض المباشر مع إسرائيل يمثل “تنازلًا مجانيًا” يخدم تل أبيب وواشنطن، مؤكدًا في المقابل دعمه دبلوماسية التفاوض غير المباشر التي تؤدي إلى وقف العدوان وتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار.
وجاء موقف قاسم بعد جولتي محادثات مباشرتين عقدهما لبنان وإسرائيل في واشنطن يومي 14 و23 أبريل الماضي، في أول محادثات مباشرة بين الجانبين منذ 43 عامًا، تمهيدًا لمفاوضات سلام،
وقال قاسم في بيان إن الحزب يؤيد “دبلوماسية التفاوض غير المباشر التي أعطت نتائج في الاتفاق البحري واتفاق وقف إطلاق النار، وأبقت قدرات لبنان التي هي حق له”.
وفي أكتوبر 2022، توصّل لبنان وإسرائيل إلى اتفاق تاريخي لترسيم الحدود البحرية بعد مفاوضات غير مباشرة بدأت في أكتوبر 2020، برعاية أمريكية وإشراف الأمم المتحدة، ومنح الاتفاق لبنان سيادة كاملة على حقل قانا، وسمح لإسرائيل باستغلال حقل كاريش، مع ترتيبات مالية لتقاسم إيرادات محتملة.
ووُقّع الاتفاق دون أي اعتراف متبادل أو تطبيع سياسي بين الجانبين، واعتُبر في حينه نجاحًا دبلوماسيًا وأمنيًا واقتصاديًا في ظل التوترات الإقليمية.
التفاوض المباشر تنازل مجاني
وأضاف قاسم أن “التفاوض المباشر هو تنازل مجاني”، معتبرًا أنه يخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “الذي يريد رسم صورة نصر بالصورة والموقف مع استمرار العدوان”، خاصة قبل أشهر من موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في أكتوبر المقبل، إذا أُجريت في موعدها.
كما اعتبر قاسم أن التفاوض المباشر يخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “قبل الانتخابات النصفية” للكونغرس المرتقبة في 3 نوفمبر المقبل، والتي تُعد حاسمة لسيطرة الجمهوريين أو الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ خلال آخر سنتين من ولاية الرئيس.
الاستسلام ليس حلًا
وأكد قاسم أن “الحل لا يكون بهندسة لبنان سياسيًا وعسكريًا كبلد ضعيف وتحت الوصاية”، مشددًا على أن “الاستسلام ليس حلًا”.
ودعا إلى الاستفادة من “أي تحرك دولي أو إقليمي يضغط على العدو”، إلى جانب “التفاهم الداخلي واستمرار المقاومة”، لعبور المرحلة الحالية.
وقال إن المنطقة ولبنان يواجهان “مرحلة خطيرة” في ظل “العدوان الإسرائيلي المدعوم أمريكيًا”، مؤكدًا استمرار الحزب في مواجهة إسرائيل ومنعها من تحقيق أهدافها.
وأضاف قاسم أن “العدوان يهدف إلى سلب الحق واحتلال الأرض والمستقبل بالقوة”، معتبرًا أن “المقاومة تسعى إلى تحرير الأرض وتحقيق عدالة الحق”.
وشدد على أنه “لا يوجد وقف لإطلاق النار في لبنان، بل عدوان إسرائيلي أمريكي مستمر”، متهمًا إسرائيل باستهداف المدنيين والقرى والبلدات وقتل النساء والأطفال وهدم المنازل.
وبيّن أن لبنان “هو الطرف المعتدى عليه، ويحتاج إلى ضمانات لأمنه وسيادته”، مضيفًا أن إسرائيل “لم تلتزم باتفاق 27 نوفمبر 2024، وخرقته أكثر من 10 آلاف مرة”.
مستمرون حتى التحرير
وأشار قاسم إلى انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني “تنفيذًا للاتفاق”، مضيفًا أن الحزب “اعتمد أساليب تتناسب مع المرحلة، ويعمل بأسلوب الكرّ والفر لإيقاع خسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي ومنعه من تثبيت احتلاله”.
وأكد أنه “لا وجود لمنطقة عازلة ولن تكون”، مشددًا على تمسك الحزب بـ”تحرير الأرض وعدم الاستسلام”.
وفي أبريل الماضي، فرض الجيش الإسرائيلي ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” جنوب نهر الليطاني في لبنان، وهو خط وهمي يحدد المنطقة الممتدة منه وصولًا إلى الحدود جنوبًا باعتبارها “منطقة أمنية عازلة”، في تكرار لنموذج قطاع غزة، بما يعكس احتلالًا مقنّعًا يفضي إلى توسيع هذه المناطق خارج حدودها، على غرار ما نفذته إسرائيل في غزة وسوريا.
ووفقًا لإسرائيل، يستهدف هذا الخط منع عودة النازحين ومهاجمة أي تحركات مسلحة باعتبارها “منطقة قتال” لا تخضع لوقف إطلاق النار، ما يشير إلى محاولة ترسيخ واقع ميداني جديد، وتكريس سياق وتبرير مسبق لهجمات مستقبلية.
دعم الوحدة الوطنية
ودعا قاسم إلى الحفاظ على الوحدة الداخلية، مطالبًا بعدم خدمة “خندق الأعداء” في هذه المرحلة من خلال انقسامات داخلية.
كما دعا السلطات اللبنانية إلى “تعزيز الوحدة الوطنية وتحقيق السيادة والدفاع عن البلاد ومعالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية”، مؤكدًا استعداد الحزب “لدعم الدولة في إطار الوحدة والاستقلال”.
ويتضمن اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2024 بندًا تستغله إسرائيل لتبرير هجماتها، ينص على احتفاظها بما تزعم أنه “حقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في أي وقت، ضد الهجمات المخطط لها أو الوشيكة أو الجارية”، دون أن يقيّد هذا الحق بوقف الأعمال العدائية.
وفي 2 مارس الماضي، وسّعت إسرائيل عدوانها على لبنان، ما خلّف 2679 قتيلًا و8 آلاف و229 جريحًا، وأكثر من 1.6 مليون نازح، أي نحو خُمس السكان، وفق أحدث معطيات لبنانية رسمية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، والبعض الآخر منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة نحو 10 كيلومترات داخل الحدود الجنوبية.
كما تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في سوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.




