بين الدستور وقانون الجرائم الإلكترونية.. هل تحرر الإعلام الأردني من قيود “التصنيف الصعب”؟

تواجه حرية الصحافة داخل المملكة الأردن الهاشمية تحولات جوهرية تزامنا مع إحياء المناسبات الدولية المعنية بحرية التعبير في مطلع شهر مايو الجاري. وتشير البيانات الرسمية والمؤشرات الميدانية إلى أن حرية التعبير تعد حجر الزاوية في بناء السلم المجتمعي رغم التحديات التشريعية القائمة. وسجلت التقارير الدولية الصادرة عن منظمات مختصة تقدم المملكة الأردنية الهاشمية 5 مراكز لتستقر في المرتبة 142 عالميا لعام 2026. تضع هذه التصنيفات البيئة الإعلامية المحلية ضمن نطاق التوصيف الصعب وفقا للمعايير العالمية المتبعة حاليا.
تستند المنظومة القانونية في المملكة الأردنية الهاشمية إلى المادة 15 من الدستور التي تضمن صراحة حق المواطنين في الإعراب عن آرائهم بكافة الوسائل. وتصطدم حرية التعبير أحيانا بنصوص قانون الجرائم الإلكترونية الذي يضع ضوابط مشددة ضد نشر ما يوصف بالأخبار غير الصحيحة. وتخضع الممارسات الإعلامية لمواد قانون العقوبات وقانون المطبوعات والنشر التي تنظم قضايا الذم والقدح ومنع إثارة النعرات. ويرى مراقبون أن هذه التشريعات تمثل أدوات ضاغطة على العمل الصحفي المستقل في الفضاء الرقمي والورقي.
مؤشرات دولية وضوابط مهنية
ينتقد طارق المومني دقة التقارير الدولية التي تمنح مراتب متقدمة لدول تشهد انتهاكات جسيمة ضد العاملين في الحقل الإعلامي. ويوضح أن حرية التعبير في التاريخ الوطني لم تسجل حالات اعتداء جسدي أو تصفية للصحفيين الملتزمين بالمعايير المهنية والقانونية. ويطالب بضرورة مراجعة منهجية التصنيف التي تفتقر أحيانا إلى النزاهة والحياد عند تقييم البيئات الإعلامية في المنطقة العربية. ويؤكد أن الصحافة المسؤولة تظل دائما بمنأى عن أي تقييد قانوني طالما التزمت بالدقة والمصداقية المطلوبة.
يحلل باسل العكور التحسن الطفيف في الترتيب العالمي معتبرا إياه نتيجة لتراجع مستويات دول أخرى وليس نهضة حقيقية في التشريعات. ويشير إلى أن التحديات التي تعترض حرية التعبير تنبع من ازدواجية المعايير الدولية التي ظهرت بوضوح عقب أحداث أكتوبر. ويحمل الجهات الرسمية والكوادر المهنية مسؤولية مشتركة في تراجع استقلالية المهنة أمام الضغوط والمصالح الضيقة. ويرى أن الأزمة تكمن في محاولات التأثير على المحتوى الإعلامي وإضعاف القيم الصحفية الراسخة التي تحكم العلاقة بين الصحفي والجمهور.
مخاطر التكنولوجيا ومستقبل المصداقية
يبرز دور الإعلام في نقل الحقائق القاسية كما حدث في قطاع غزة الذي شهد مقتل 260 صحفيا أثناء تأدية واجبهم. وتكشف هذه الأرقام عن ضريبة الدم التي تدفعها الكوادر المهنية لضمان حرية التعبير وإيصال الصورة الحقيقية للعالم بعيدا عن التضليل. ويحذر المختصون من الاعتماد المفرط على تقنيات الذكاء الاصطناعي التي قد تفرغ المحتوى من اللمسة الإنسانية والروح الصحفية. وتؤدي الخوارزميات المبرمجة إلى تقديم معلومات مفلترة قد تفتقر إلى الدقة والموضوعية التي يحتاجها القارئ اليوم.
تؤكد الدراسات الحديثة الصادرة عن معهد الإعلام الأردني استمرار ثقة الجمهور في الصحافة التقليدية الرصينة كمصدر أساسي للمعلومات الموثقة. ويشدد باسل العكور على حتمية العودة إلى الأصول المهنية وتطوير الأدوات الرقمية لتعزيز حرية التعبير بعيدا عن الاستغلال الشخصي. وتعلن وزارة الاتصال الحكومي أن احترام الحريات يمثل ممارسة وطنية ثابتة توازن بين الحقوق والمسؤولية القانونية. ويهدف التوجه الرسمي إلى بناء جسور الثقة بين المؤسسات والمواطنين عبر حوار وطني مهني يحترم القانون وخصوصية الأفراد.







